والسلام: «إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا» [1] .
اشترط الفقهاء في العدل الذي تقبل شهادته أن يكون متعاطيًا أسباب المروءة [2] . والمروءة في اللغة: كمال الرَّجُوليَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فهو مَريٌّ، على فعيل، وَتَمرَّأ، على تَفَعَّل: صار ذا مُروءَة. والمُرُوءة: الإنسانية. وقيل: المُرُوءةُ: العفة والحرفة. وقيل: أن لا يفعل في السر أمرًا وهو يستحي أن يفعله جهرًا [3] .
أما في اصطلاح الفقهاء: فهي لا تبعد عن مدلولها اللغوي، فقيل: هي المحافظة على
(1) الترمذي، الجامع الصحيح، ج 9، ص 122، أبواب تفسير القرآن، سورة النجم، رقم الحديث 3502. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق.
وقال عنه الألباني في صحيح الترمذي: صحيح، رقم الحديث 3284. الألباني، صحيح سنن الترمذي، ط 1، 1408 هـ، مكتب التربية العربي لدول الخليج.
وقد ذكر المباركفوري في شرحه للترمذي معنى: «لا ألمَّا» : يعني أي عبد لم يلم بمعصية، يقال لمَّ، أي نزل وألمّ، إذا فعل اللمم، والبيت لأمية بن الصلت أنشده النبي صلى الله عليه وسلم، ويعني أن من شأنك غفران كثير من ذنوب عظام، وأما الجرائم الصغيرة فلا تنسب إليك؛ لأن أحدًا لا يخلو عنها، وأنها مكفرة باجتناب الكبائر، واختلفت أقوال أهل العلم في تفسير اللمم، فالجمهور على أنه صغائر الذنوب. محمد عبدالرحمن المباركفوري، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ط 1، 1410 هـ/1990 م، دار الكتب العلمية: بيروت، ج 9، ص 122.
(2) الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 4، ص 223. ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج 7، ص 414. القاضي عبدالوهاب، المعونة، ج 3، ص 1528. الحطاب، مواهب الجليل، ج 6، ص 152. النووي، روضة الطالبين، ج 8، ص 207 - 209. الشربيني، مغني المحتاج، ج 4، ص 431. شرف الدين موسى بن أحمد الحجاوي، زاد المستقنع في اختصار المقنع، «المطبوع مع السلسبيل» ، ط 4، مكتبة جدة، ج 3، ص 1025. ابن قدامة، المقنع، «المطبوع مع المبدع» ، ج 8، ص 309.
(3) ابن منظور، لسان العرب، ج 1، ص 154، 155، مادة «مرأ» . وينظر: الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبدالقاهر، مختار الصحاح، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 620.