الصفحة 38 من 58

فعل ما تركه من باب ما يوجب الذم عرفًا [1] .

وقيل: المروءة: التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه، وعدم التهمة [2] .

وقيل: أن لا يرتكب ما لا يليق بأمثاله من المباحات بحيث يسخر به ويضحك منه [3] .

وقيل: أن يصون نفسه عن الأدناس، ولا يشينها عند الناس [4] .

وقيل: فعل ما يجمله ويزينه، وترك ما يدنسهُ ويشينه [5] .

والعلة في اشتراط المروءة؛ لأن حفظها من دواعي الحياء، وإن كان لا يفسق المرء بتركها، ولكنها تدل على فضيلة صاحبها وصيانته لنفسه والتحفظ في حقها، فإن تركها دل ذلك على عدم مبالاة الإنسان بما يصنع وما يسقط منزلته بين الناس، فلا يؤمن منه أن يجترئ على الكذب في الشهادة؛ لأن حياءه قل، ومن قل حياؤه لم يبال بما يصنع [6] ، وفي الحديث: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لم تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ» [7] . فمن أهمل المروءة دل ذلك منه على إهماله دينه وقلة مراعاة ما يلزمه من حق الله وسبقت الظنة إليه وقدح ذلك في عدالته، والفقهاء يشترطون في الشاهد انتفاء التهمة في الجملة، وقليل المروءة متهم فردت

(1) الحطاب، مواهب الجليل، ج 6، ص 152. الرصاع، شرح حدود ابن عرفة، ج 2، ص 591، 592.

(2) الشربيني، مغني المحتاج، ج 4، ص 431. الأنصاري، تحفة الطلاب، ج 2، ص 505.

(3) الغزالي، الوجيز، ج 2، ص 248.

(4) الشربيني، مغني المحتاج، ج 4، ص 431.

(5) ابن مفلح، المبدع، ج 8، ص 309. المرداوي، الإنصاف، ج 12، ص 51.

(6) ينظر: الماوردي، الحاوي، ج 17، ص 152. المطيعي، التكملة الثانية للمجموع، دار الفكر، ج 20، ص 227.

(7) البخاري، صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: ... ، ص 587، رقم الحديث 3483، 3484 بلفظ فاصنع ما شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت