الصفحة 11 من 58

القاضي يُعد روايةً [1] ، أو خبرًا عاديًا لا إلزام فيه للقاضي ليحكم بمقتضاه.

بلفظ خاص: وهو كون الشهادة بلفظ: أشهدُ أو شهدتُ ونحوها.

المطلب الثاني: مشروعية الشهادة، وحكمها:

مشروعية الشهادة:

الشهادةُ مشروعةٌ بالكتابِ، والسُّنَّةِ، والإجماعِ، إذ بها تحفظ الحقوق وتصان، وقد حثَّ عليها الشارعُ تحملًا [2] وأداءً [3] ، إذا اقتضى حفظُ الحقوقِ والأموالِ ذلك، ولكن بشرط أن تكون عن علم ودراية، لا عن تخمين وظن.

وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] . وقال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق: 2] . وقال: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282] .

(1) تكلم العلماء عن الفروق بين الرواية والشهادة، وممَّنْ تكلم في هذه المسألة: القرافي، في كتابه «الفروق» ، حيث قال نقلًا عن المازري رحمه الله: «أن الشهادةَ والرواية خبران، غير أن المخبر عنه إن كان أمرًا عامًا لا يختص بمعين فهو الرواية، بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند هذا دينار، إلزام لمعين لا يتعداه إلى غيره، فهذا هو الشهادة المحضة، والأول هو الرواية المحضة. وهذا وجه اشتراط العدد في الشهادة والذكورية في بعض أنواع الشهادة، وكذا الحرية والبلوغ، وقد عد السيوطي واحدًا وعشرين فرقًا بين الرواية والشهادة» . ينظر: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي، المشهور بالقرافي، الفروق، دار عالم الكتب، ج 1، ص 5. تدريب الراوي، ط 1، ص 332 - 334.

(2) التحملُ: هو وقتُ التقاطِ الواقعة، أو سماع الحديث، أو مشاهدة الحدث. ينظر: المرتضى بن زيد بن زيد بن علي المحطوري، عدالة الرواة والشهود وتطبيقاتها في الحياة المعاصرة، ط 2، 1417 هـ/1997 م، مكتبة بدر: صنعاء، ص 102.

(3) الأداء: هو وقتُ أداءِ الروايةِ أو الإدلاءِ بالشاهدةِ عند الحاكم. ينظر: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت