الصفحة 40 من 58

والمستهزئ، والرقاص، والمشعبذ، ومن يمد رجليه بوجود الناس، أو يكشف من بدنه ماجرت العادة بتغطيته، وكذا لا تقبل شهادة من يحكي المضحكات، أو يأكل بالسوق- ويغتفر اليسير كاللقمة والتفاحة- ولا لمغن، وطفيلي، ومتزي بزي يسخر منه، وأشباه ذلك مما يأنف منه أهل المروءات. [1]

ويلاحظ أن هناك فارقًا بين ترك الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، وبين المروءة والتي تؤثر في العدالة من حيث الثبات والتغير، فالكبائر والصغائر ثابتة لأن الشارع دل عليها فلا تختلف باختلاف الأزمان والأعراف، بينما المروءة تختلف بحسب اختلاف الأزمان والبلدان والأعراف، فما يعد خارمًا للمروءة في زمن من الأزمان قد لا يعد كذلك في أزمان أخرى، فلابد أن ينظر في أمر المروءة إلى أعراف الناس وعاداتهم، لذلك جاء في مغني المحتاج عند حديثه عن المروءة قوله: «والمروءة تخلق المرء بخُلق أمثاله من أبناء عصره ممن يراعي مناهج الشرع وآدابه في زمانه ومكانه؛ لأن الأمور العرفية قلما تنضبط؛ بل تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والبلدان، وهذا بخلاف العدالة فإنها لا تختلف باختلاف الأشخاص، فإن الفسق يستوي فيه الشريف والوضيع، بخلاف المروءة فإنها تختلف» [2] اهـ.

المطلب الثاني: الحكمة من اشتراط العدالة، وأدلة اعتبارها:

من خلال المطلب السابق تبين لنا معنى العدالة، وما ينبغي أن يكون عليه من حُكم له بهذه الصفة، والعدالة أجمع الفقهاء على اشتراطها في الشاهد الذي يُقضي بشهادته في الحكم [3] ؛ ذلك أن الشهادة ذات خطر كبير وأثر عظيم، إذ بها تحفظ الأموال وتصان الحقوق وتعصم الدماء، وقد أدرك العلماء أهمية الشهادة كوسيلة تفرق بين الحق والباطل

(1) وينظر: إبراهيم بن سالم بن ضويان، منار السبيل في شرح الدليل, ط 2، 1405/ 1985، دار المعارف: الرياض، ج 2، ص 433،434.

(2) الشربيني، ج 4، ص 431.

(3) ابن المنذر، الإجماع، ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت