الصفحة 46 من 58

الحمد لله الذي وفقني وأعانني على إتمام هذا البحث، والذي أرجو من الله تعالى أن أكون قد وفقت من خلاله في عرض موضوع عدالة الشهود عند الفقهاء وما يعتبر لها بشكل كافٍ ووافٍ. ولقد توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج من أهمها:

• أن الشهادة من أقوى الطرق للفصل والحكم بين الناس وإثبات الحقوق، وإعطاء كل ذي حق حقه، فبها تصان الدماء والأموال عن التجاحد والانتهاك.

• أن عظم خطر الشهادة يجعلنا نحتاط غاية الاحتياط فيمن يؤديها وهو الشاهد. كيف لا، وهي ملزمة للقاضي بأن يحكم بمقتضاها.

• أن الاحتياط في حال الشاهد من أبرز صوره شرط العدالة، والذي يُعد اعتباره في الشاهد من أقوى الأسباب لتحقيق العدل بين الناس، فشرط العدالة في الشاهد ليس من باب التعسف، وإنما من باب حفظ الحقوق فلا يقتطع من حق الإنسان إلا بخبر يقين، وشهادة عدل؛ ذلك لأن الأصل أن لا يقبل إقرار الإنسان على غيره إلا أننا تركنا هذا الأصل للحاجة الداعية إلى ذلك، فلا أقل من أن يكون من خالفنا الأصل لأجله عدل قائم بحق الله تعالى وحق خلقه.

• أن الفقهاء عندما تحدثوا عن صفة العدل، ومن ينطبق عليه وصف العدالة نظروا لحالين فيه: حاله مع ربه، فمن حقق الأدب مع ربه باستقامته على الدين بأداء الفرائض واجتناب المحرمات، وترك الكبائر بالكلية لعظم جرمها، ولم يصر على الصغائر فقد حقق الوصف الأول من أوصاف العدل.

أما الحال الثاني فهو التزام الأدب مع الخلق وذلك بتعاطي أسباب المروءة وهذا الوصف- أعني الأدب مع الناس- وإن لم يكن من حيث الأهمية بقدر الأدب مع الله، إلا أنه لابد من تحققه في الشاهد حتى تطمئن النفوس لقبول خبره وشهادته، ولا يتجرأ من حُكم عليه بمثل هذه البينة المزكاة من تسفيه حكم القاضي أو الادعاء بوقوع الظلم عليه؛ لأن العدل المرضي لن يجرؤ أن يشارك في ظلم أخيه المسلم؛ لأن دينه ومروءته في الغالب تمنعانه من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت