الصفحة 45 من 58

العدالة في الأموال الاكتفاء بها في الحدود والقصاص؛ لأنه كما أن الأصل في الشاهد العدالة كذلك الأصل في المشهود عليه العدالة، والشاهد وصفه بالزنا والقتل فتقابل الأصلان فرجحنا بالعدالة الباطنة؛ ولأن الحدود مبناها على الإسقاط فيسأل عنهم احتياطًا للدرء [1] .

أما الجمهور فقد عللوا تعين السؤال عن الشهود وعدم الاكتفاء بظاهر العدالة، أن الحاكم يجب أن يحتاط في حكمه صيانة له عن النقض وذلك بسؤال السر والعلانية [2] . كما أن الأموال حق كما أن الحدود حق، فلا يكتفى في الشهادة عليها بظاهر العدالة كالحدود [3] .

(1) الموصللي، الاختيار، ج 2، ص 417.

(2) المرجع السابق.

(3) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 1، ص 302.

وقد ذكر فقهاء الحنفية أن الفتوى على قول الصاحبين - أبي يوسف ومحمد - ولذلك قال أبو بكر الرازي: «لا خلاف بينهم في الحقيقة، فإن أبا حنيفة أفتى في زمان كانت العدالة فيه ظاهرة، والنبي عليه الصلاة والسلام عدّل أهله، وقال: «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ» . واكتفى بتعديل النبي صلى الله عليه وسلم، وفي زمانهما فشا الكذب فاحتاجا إلى السؤال ولو كانا في زمانه ما سألا، ولو كان في زمنهما لسأل، فلهذا قلنا الفتوى على قولهما» اهـ. ينظر: الموصللي، الاختيار، ج 2، ص 417، 418. العيني، البناية، ج 8، ص 639. فالخلاف بين الإمام أبي حنيفة وصاحبيه خلاف عصر وزمان لا حجة وبرهان. أما الحديث الذي أورده الرازي فأصله في الصحيحين. ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ص 429، 612، رقم الحديث 1116، 2652، 3651، 6429، في كتب متفرقة. مسلم، صحيح مسلم، ص 1110، رقم الحديث 6469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت