الصفحة 12 من 58

كما دلت السنَّةُ على مشروعيتها؛ ففي الحديث الذي رواه زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْ‍جُهَنِيِّ [1] ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» [2] .

وحديث: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ [3] ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ الله: إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ ... » [4] الحديث.

والبَيِّنَةُ: هي الشهادَةُ بالإجماعِ [5] .

(1) زيد بن خالد الجهني، مختلف في كنيته، فقيل: أبو زُرعة، وأبو عبدالرحمن، وأبو طلحة، شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، مات سنة ثمانٍ وسبعين بالمدينة، وله خمس وثمانون. وقيل: مات سنة ثمان وستين. أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل عبدالموجود، علي معوض، ط 1، 1415 هـ/1995 م، دار الكتب العلمية: بيروت، ج 2، ص 499.

(2) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، ط 1، 1419 هـ/ 1998 م، دار السلام: الرياض، كتاب: الأقضية، باب: بيان خير الشهود، رقم الحديث (4494) ، (1719) ، ص 762. الترمذي، جامع الترمذي، أبواب الشهادات، باب: ما جاء في الشهداء أيهم خير، رقم الحديث 2295، ص 526. وقد ذكر النووي ثلاثة تأويلاتٍ عن العلماء في معنى هذا الحديث أصحها وأشهرها: أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد، فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له. أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، دار الفكر، بيروت، ج 12، ص 17.

(3) حضرموت: ناحية واسعة في شرق عدن بقرب البحر، وحولها رمالٌ كثيرة تُعرفَ بالأحقافِ، وبها قبر هود عليه السلام، وهي من اليمن بينها وبين صنعاء اثنان وسبعون فرسخًا. شهاب الدين ياقوت الحموي، معجم البلدان، ط 1، 1417 هـ/1997 م، دار إحياء التراث، بيروت، ج 3، ص 157.

(4) مسلم، صحيح مسلم، كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، رقم الحديث 358، ص 71، 72.

(5) الموصللي، الاختيار، ج 2، ص 414. أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن مفلح، المبدع في شرح المقنع، تحقيق: محمد حسن الشافعي، ط 1، 1418 هـ/1997 م، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 8، ص 281.وسُمِّيْت الشهادة بينَّة؛ لأنها تبين ما التبس. المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت