الصفحة 10 من 58

أنها في المعنى الشرعي أخصُّ؛ ذلك أن الشهادةَ في الشرع إخبارُ عدلٍ دون غيره، في مجلس القضاء، بلفظ الشهادة.

ولنجمع شتات ما تفرق في كلام الفقهاء يمكننا أن نخلص بتعريف للشهادة، فنقول، الشهادةَ: إِخْبَارُ عَدْلٍ عَنْ عِلْمٍ بِحَقٍ عَلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ بِلَفْظٍ خَاْصٍ [1] .

شرح التعريف:

إخبار: يشمل كل خبر.

عدل: قيدٌ في التعريف، ليخرج خبر الفاسق ومردود الشهادة؛ لأنَّ شهادَتَهُ غُيرُ مُعْتَّدٍ بها شرعًا.

عن علم: قيد في التعريف، يدل على أن الشاهِدَ لابد أن يكون عالمًا بما يشهد به بوسائل العلم والمعرفة، من الرؤية، أو السماع، أو الاستفاضة [2] .

بحق على غيره لغيره: قيد يخرج إخبار الإنسان بحق له على غيره؛ لأن هذه دعوى وليست شهادة وكذا إخبار الإنسان بحق غيره عليه؛ لإن هذا إقرار وليس شهادة [3] .

في مجلس القضاء: ليخرج الإخبار فيما عداه من المجالس؛ لأن الإخبار في غير مجلس

(1) ينظر: عبدالله بن محمد بن سليمان المعروف بداماد أفندي، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، مؤسسة التاريخ العربي: بيروت، ج 2، ص 185. حيث قال: «الشهادة: إخبار بحق للغير على الغير عن مشاهدة لا عن ظن» .

(2) استفاض الحديث في الناس: انتشر فهو مستفيض. الفيومي، المصباح المنير، ص 185.

(3) وقد ذكر الكاساني في التفريق بين المدعي والمدعى عليه والشاهد والمقر، فقال: «المدعي: مَنْ يخبر عما في يد غيره لنفسه، والمدعى عليه: مَنْ يخبر عمَّا في يد نفسه لنفسه، فينفصلان بذلك عن الشاهد والمقر، والشاهدُ: مَنْ يخبر عمَّا في يد غيره لغيره، والمقر: مَنْ يخبر عمَّا في يد نفسه لغيره» . علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية: بيروت، ج 6، ص 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت