الصفحة 30 من 58

ومنهم من عرَّف الكبيرة بقدر قبحها وشناعتها، فقال: الكبيرة ما كان شنيعًا بين المسلمين، وفيه هتك حرمة الله تعالى والدين [1] .

وقيل: الكبيرة ما عظمت مفسدتها [2] .

وقيل: الكبيرة كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة [3] .

وقيل: الكبيرة كل فعل نصَّ الكتابُ على تحريمه، أو وجب في جنسه حدٌ من قتلٍ أو غيره، وترك فريضة تجب على الفور، والكذب في الشهادة والرواية واليمين [4] .

وقيل: الكبيرة كل ذنب عظّم الشرع التوعُّد عليه بالعقاب وشدده أو عظم ضرره في الوجود [5] .

والمتأمل لهذه التعريفات للكبيرة يجد أن في بعضها قصورًا، فمن قال إن الكبيرة هي كل ما ورد فيه حد في كتاب الله، فإنه يؤخذ عليه أكل الربا، وعقوق الوالدين، والتولي يوم الزحف، والظلم، فإنها من الكبائر التي نصَّ عليها الشارع، ومع ذلك ليس فيها حد في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم [6] .

وأما مَنْ قال إن الكبيرة هي كل ما كان شنيعًا بين المسلمين فإنه لم يضبط لنا الكبيرة بضابط واضح، وترك الأمر إلى نظر المسلمين، وهو نظر قد يختلف من زمن لآخر بسبب رقة

(1) داماد أفندي، مجمع الأنهر، ج 2، ص 201. وقريبًا من هذا ما ذكره النووي فقال: «الكبيرة كل ذنب كبر وعظم عظمًا يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة ووصف بكونه عظيمًا على الإطلاق» . صحيح مسلم بشرح النووي، ج 2، ص 85.

(2) الماوردي، الحاوي، ج 17، ص 149.

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 3، ص 480. ابن حجر، فتح الباري، ج 12، ص 16.

(4) النووي، روضة الطالبين، ج 8، ص 200. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 3، ص 480.

(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 160، 161.

(6) الكاساني، البدائع، ج 6، ص 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت