الصفحة 17 من 66

والقرعة عند القائلين بها لا يصار إلي الحكم بها إلا عند تعذر غيرها من طرق إثبات النسب من فراش أو بينة أو قيافة، أو في حالة تساوي البينتين، أو تعارض قول القافة، فيصار حينئذ إلي القرعة حفاظًا للنسب عن الضياع وقطعًا للنزاع والخصومة فالحكم بها غاية ما يقدر عليه، وهي أولي من ضياع نسب المولود لما يترتب علي ذلك من مفاسد كثيرة.

قال العلامة بن القيم رحمه الله: (إذا تعذرت القافة، أو أشكل الأمر عليها كان المصير إلي القرعة أولي من ضياع نسب الولد وتركه هملًا لا نسب له، وهو ينظر إلي ناكح أمه وواطئها، فالقرعة هاهنا أقرب الطرق إلي إثبات النسب، فإنها طريق شرعي، وقد سدت الطرق سواها، وإن كانت صالحه لتعيين الأملاك المطلقة وتعيين الرقيق من الحر، وتعيين الزوجة من الأجنبية فكيف لا تصلح لتعيين صاحب النسب من غيره، ومعلوم أن طرق حفظ الأنساب أوسع من طرق حفظ الأموال، والشارع إلي ذلك أعظم تشوفًا، فالقرعة شرعت لإخراج المستحق تارة ولتعينه تارة، وها هنا أحد المتداعيين هو أبوه حقيقة، فعملت القرعة في تعيينه كما عملت في تعيين الزوجة عند اشتباهها في أجنبية، فالقرعة تخرج المستحق شرعًا، كما تخرجه قدرًا فلا استبعاد في الإلحاق بها عند تعينها الطريقة، بل خلاف ذلك هو المستبعد) (1)

الفرع الثاني: الطريق الشرعي لنفي النسب:

من أجل محاسن شريعة الإسلام المباركة، رعايتها للأنساب، وعنايتها بالحفاظ عليها، ومن مظاهر ذلك تشوفها إلي ثبوت النسب ودوامه، وتسهيلها في إثباته بأدنى الأسباب وأيسرها، وتشديدها في نفيه وإبطاله متي ما ثبت بأحد الطرق المشروعة، حيث لا تقبل الشريعة الإسلامية نفي النسب بعد ثبوته مهما كان الحامل عليه أو الداعي إليه غلا عن طريق واحد، وهو اللعان.

لذا، فأنه يحسن إعطاء نبذة موجزة عن اللعان وصفته والآثار المترتبة علي النحو التالي:

(1) الطرق الحكمية ص 214

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت