واللعان لا يشرع إلا حين يعلم الزوج بزنا زوجته إما برؤية، أو إخبار ثقة، أو مشاهدة رجل فاجر يدخل عليها، أو يخرج منها، أو باستفاضة زنا عند الناس، ونحو ذلك، فإذا ما حصل شيء من ذلك ولم يكن ثمة ولد يحتاج الزوج إلي نفيه فالأولي به في هذه الحالة أن يكتفي بطلاقها لتحريم بقائها معه، مع حفظ لسانه عن رميها بالفاحشة سترًا عليها، وصيانة لحرمة فراشه، فغن كان هناك ولد يحتاج إلي نفيه سواء كان حملًا، أو مولودًا، فإنه لا ينتفي منه لولادته علي فراشه إلا بأن يلاعن زوجته (1) ولا يصح اللعان إلا بعد توفير الشروط التالية:
أن يكون الزوجين مكلفين.
أن يكون الزوج مختارًا للعان، وغير مكره عليه.
أن يقذف الزوج زوجته بالزنا، فتكذبه.
أن يكون اللعان بأمر من الإمام أو نائبه.
فهذه جملة الشروط التي اشترطها الفقهاء لصحة اللعان (2) . ولهم في ذلك تفاصيل واسعة، وليس هذا محل بيانها.
وصفته أن يأمر الإمام أو نائبه الزوج أن يلاعن زوجته فيقول: أشهد بالله أن زوجتي هذه قد زنت، فيسميها باسمها، أو يشير إليها يكرر ذلك أربع مرات، ثم يقول في الخامسة، وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
وإذا أراد نفي الولد قال: وإن هذا الولد من زني، وليس مني فإذا فرغ الزوج من لعانه لاعنت الزوجة قائلة: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، تكرر ذلك أربع مرات، ثم تقول في الخامسة: وأن غضب اله عليها إن كانت من الصادقين.
(1) - أنظر المهذاب 2/ 119، المغني 7/ 416،420، الموسوعة الفقهية 35/ 247 - 248.
(2) - انظر: بدائع الصنائع 3/ 237، البحر الرائق 4/ 122، الخرشي علي خليل 4/ 124، أسهل المدارك 2/ 174، المهذاب 2/ 125، مغني المحتاج 4/ 374 المغني 7/ 416، كشاف القناع 5/ 394.