فهذا هو السبيل الشرعي الوحيد لنفي النسب، أما غير ذلك من الطرق التي كانت شائعة قبل الإسلام، كالتبني، وتحويل النسب، أو التنازل عنه للغير، وغير ذلك فقد أبطلها الإسلام، وحرمها، وأجمعت الأمة علي تحريمها (1) لقوله تعالي: {أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} (2) ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (من ادعي إلي غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) . وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر) (3) . ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) (4)
المطلب الثالث
حكم استخدام البصمة الوراثية في مجال النسب
بعد بيان ماهية البصمة الوراثية وإيضاح طرق إثبات النسب الشرعي، وطريق نفيه، فإن مقتضي النظر الفقهي لمعرفة حكم استخدام البصمة الوراثية في مجال النسب، يفرض علي الباحث الشرعي النظر في إمكانية اعتبار البصمة الوراثية قرينة يستعان بها علي إثبات النسب أو نفيه فحسب، أو اعتبار هما طريقًا من طرق إثبات النسب قياسًا علي إحدى الطرق الثابتة شرعًا.
(1) - أنظر حكاية الإجماع في: فتح الباري 12/ 44، وموسوعة الإجماع 1/ 1121.
(2) - سورة الأحزاب آية رقم 5.
(3) - أنظر الحديثين في صحيح البخاري 4/ 170، صحيح مسلم 1/ 57 ...
(4) - رواه الحاكم في المستدرج 4/ 341، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 7/ 220 والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 292، وقال في أرواء الغليل 6/ 109 حديث صحيح. .