غير إني وقبل بيان ذلك أود القول بأن النظريات العلمية الحديثة من طبية وغيرها مهما بلغت من الدقة والقطع بالصحة في نظر المختصين إلا أ، ها تظل محل شك ونظر، لما علم بالاستقراء للواقع أن بعض النظريات العلمية المختلفة من طب وغيره يظهر مع التقدم العلمي الحاصل بمرور الزمن إبطال بعض ما كان يقطع بصحته علميًا، أو علي الأقل أصبح مجال شك، ومحل نظر، فكم من النظريات الطبية علي وجه الخصوص - كان الأطباء يجزمون بصحتها وقطعيتها، ثم أصبحت تلك النظريات مع التقدم العلمي الطبي المتطور ضربًا من الخيال (1)
وهذا أمر معلوم وثابت مما يحتم علي الفقهاء والباحثين الشرعيين التروي في النظر، وعدم الاندفاع بالأخذ بالنظريات العلمية كأدلة ثابتة توازي الأدلة الشرعية أو تقاربها، فضلًا عن إحلال تلك النظريات محل الأدلة الشرعية الثابتة (2) أمارات قد تحمل عليه، أو قرائن قد تدل علية، لأن الشارع يحتاط للأنساب ويتشوف غلي ثبوتها. ويكتفي في إثباتها بأدنى سبب، فإذا ما ثبت النسب فإنه يشدد في نفيه، ولا يحكم به إلا بأقوى الأدلة.
قال ابن قدامه: (فإن النسب يحتاط لإثباته ويثبت بأدنى دليل، ويلزم من ذلك التشديد في نفيه. وأنه لا ينتفي إلا بأقوى دليل(3)
(1) - أنظر البصمة الوراثية وتأثيرها علي النسب إثباتًا ونفيًا، للدكتور نجم عبد الواحد ص 6، مناقشات جلسة المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي عن البصمة الوراثية في دورته (15) ، ص 6. ...
(2) - أنظر مناقشات جلسة المجمع في دورته (15) ص 7، موجز أعمال الندوة الفقهية الحادية عشر حول الوراثة والهندسة الوراثية، ص 85. ...
(3) - المغني 5/ 769 ...