وقال العلامة بن القيم: (وحيث اعتبرنا الشبه في لحوق النسب، فإنما إذا لم يقاومه سبب أقوي منه، ولهذا لا يعتبر مع الفراش، بل يحكم بالولد للفراش وإن كان الشبه لغير صاحبه، كما حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة عبد ابن زمعة بالولد المتنازع فيه لصاحب الفراش ولم يعتبر الشبه المخالف له فاعمل - صلى الله عليه وسلم - الشبه في حجب سوده حيث أنتفي المانع من إعماله في هذا الحكم بالنسبة غليها ولم يعلمه في النسب لوجود الفراش) (1) ومن تشديد الشارع في نفي النسب بعد ثبوته أنه حصر نفيه بطريق واحد فقط وهو اللعان، واشترط لإقامته شروطًا كثيرة تحد من حصوله، وتقلل من وقوعه - وقد سبق بيانها - وبناء علي ذلك فإنه لا يجوز استخدام البصمة الوراثية في نفي نسب ثابت، كما لا يجوز الاكتفاء بالبصمة الوراثية عن اللعان في نفي النسب بمقتضي نتائجها الدالة علي انتفاء النسب بين الزوج والمولود علي فراشه، وذلك لأن اللعان حكم شرعي ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وله صفة تعبدية في إقامته، فلا يجوز إلغاؤه، وإحلال غيره محله، أو قياس أي وسيلة عليه مهما بلغت من الدقة والصحة في نظر المختصين به.
وإن كان بعض الفقهاء المعاصرين قد ذهبوا إلي جواز الأخذ بالبصمة الوراثية والاكتفاء بها عن اللعان إذا دلت نتائجها عن انتفاء النسب بين الزوج والمولود علي فراشه، معللين لذلك بأن الزوج إنما يلجأ إلي اللعان لنفي النسب عند فقد من يشهد له بما رمي به زوجته، وحيث أن الفحص من خلال البصمة الوراثية قد يدل علي صحة قول الزوج، فإنها تكون بمثابة الشهود التي تدل علي صدق الزوج فيما يدعيه علي زوجته في حال ثبوت انتفاء النسب بين الزوج والمولود علي فراشه من خلال نتائج البصمة الوراثية (2)
(1) - الطرق الحمية، ص 201 ...
(2) - انظر: بحث الشيخ محمد مختار السلامي في ثبت أعمال ندوة الوراثة والهندسة الوراثية 1/ 405 ...