ومع تقديري للقائلين بهذا القول من الفقهاء فإن فيه من المصادمة للنصوص الشرعية، الجرأة علي إبطالها، وإلغاء العمل بها ما يحمل علي رد هذا القول وعدم اعتباره، وذلك لأن الأحكام الشرعية الثابتة لا يجوز إلغاؤها، أو إبطال العمل بها إلا بنص شرعي يدل علي نسخها وهو أمر مستحيل، ولأنه لو أقرت الزوجة بصدق زوجها فيما رماها به من الفاحشة فإن النسب يلحق الزوج لقوله - صلى الله عليه وسلم - (الولد للفراش وللعاهر الهجر) ولا ينتفي عنه إلا باللعان ولأن اللعان يشرع لدرء الحد حاملًا، ويعلم الزوج أن الحمل منه، ولكنه زنت بعد الحمل فيريد أن يدرأ الحد علي نفسه باللعان فلا يجوز منعه من هذا الحق الثابت له شرعًا، فكيف يجوز إلغاء حكم شرعي بناء علي نظريات طبية مظنونة، والله عز وجل يقول {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (1) وقد جاء في مشروع توصية المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة: (أنه لا يجوز استعمال البصمة الوراثية في نفي النسب استقلالً اكتفاء باللعان، ولا استعمالها في نفي نسب من ثبت نسبه بأي دليل شرعي) (2)
وقال الشيخ محمد الأشقر (إنه لن يكون مقبولًا شرعًا استخدام الهندسة الوراثية، والبصمة الوراثية لإبطال الأبوة التي ثبتت بطريق شرعي صحيح من الطرق التي تقدم بيانها ولكن مجال العمل بالبصمة الوراثية سيكون في إثبات أو نفي أبوة لم تثبت بطريق شرعي صحيح ) (3)
(1) - سورة الأحزاب آية 36 ...
(2) - مناقشات جلسة المجمع الفقهي عن البصمة الوراثية في دورته (15) ص 21 ...
(3) - إثبات النسب بالبصمة الوراثية ضمن ثبت أعمال ندوة الوراثة والهندسة الوراثية،1/ 454 ...