هذا ومع أنه لا يجوز الاكتفاء بالبصمة الوراثية عن اللعان، فإنه يحسن الاستعانة بها علي اعتبار أنها قرينه قد تحمل الزوج علي العدول عن اللعان فيما إذا ثبت من خلال نتائج البصمة الوراثية أن المولود علي فراشه هو أبنه قد تخلق من ماءه، وهذه مصلحة شرعية يدعو إليها الشرع المطهر ويتشوف إليها لما فيها من تأكيد للأصل الشرعي وهو (أن الولد للفراش) ، ولما فيها من درء مفسدة اللعان وضرره، فإن أصر الزوج علي طلب اللعان للانتفاء من نسب المولود علي فراشه فذلك حق له لا يجوز منعه منه بناء علي ما ظهر من نتائج البصمة الوراثية من كون المولود المراد نفيه هو أبنه.
ولو أن اللعان تم بين الزوجين، وانتفي الزوج من الولد، ثم أكذب نفسه، وعاد واستلحق الولد بنسبه، فأنه يلحق به سواءً أكان إستلحاقه بسبب ما ظهر له من نتائج البصمة الوراثية قبل اللعان أو حتي بعده والتي تدل علي أنه ولده، أو لم يكن إستلحاقه بعد اللعان بسبب، لأن الفقهاء أجمعوا علي أن الملاعن إذا أكذب نفسه وأستلحق الولد بعد نفيه فإنه يقبل منه ويلحقه نسبه، لتشوف الشارع إلي ذلك، لكن يقام عليه حد القذف إن كانت الزوجة محصنة، ويعذر إن لم تكن محصنة) (1)
وأما إذا تبين من خلال نتائج البصمة الوراثية صحة ما يدعيه الزوج من كون أن المولود علي فراشه ليس أبنه، فذلك قرينه تقوى جانب الزوج، وتؤكد حقه في اللعان.
(1) - انظر المغني 7/ 419 /الشرح الكبير 5/ 29/بداية المجتهد 2/ 90 ...