مع البحث المستفيض في كثير من المصنفات في المذاهب الفقهية الأربعة لم أقف علي تعريف شرعي للنسب جامع مانع إذ يكتفي الفقهاء بتعريف النسب بمعناه العام، المستفاد في معناه في اللغة وهو مطلق القرابة بين شخصين، دون أن يعرفوه بالمعني الاصطلاحي الشرعي، وهو الذي يفيد صحة ثبوت النسب لشخص ما، أو عدم ثبوته له. ومن تلك التعريفات العامة تعريف العلامة البقري بقوله: (هو القرابة، والمراد بها الرحم، وهي لفظ يشمل كل من بينك وبينه قرابة، قربت أو بعدت، كانت من جهة الأب أو من جهة الأم) (1)
وعرفه صاحب العذب الفائض، بالقرابة أيضًا، ثم قال (وهي الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة.
وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين تعريف النسب بمعناه الاصطلاحي الخاص، وهو القرابة من جهة الأب باعتبار أن الإنسان إنما ينسب لأبيه فقط فقد قال في تعريفه: (حالة حكمية إضافية بين شخص وآخر، من حيث أن الشخص انفصل عن رحم امرأة هي في عصمة زوج شرعي، أو ملك صحيح، ثابتين، أو مشبهين الثابت للذي يكون الحمل من مائه) (2)
أولت الشريعة الإسلامية النسب مزيدًا من العناية، وأحاطته ببالغ الرعاية، ولا أدل علي ذلك من جعله في طليعة الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية علي وجوب حفظها ورعايتها.
(1) - حاشية البقري علي شرح الرحبية للمارديني، ص 32.
(2) - الموسوعة الفقهية ص 14. ونقله عنه صاحب كتاب ثبوت النسب ص، 10