خامسًا: القرعة: وهي أضعف طرق إثبات النسب الشرعي، ولذا لم يقل بها جمهور العلماء، وإنما ذهب إلي القول بها، واعتبار ها طريقة من طرق إثبات النسب: الظاهرية (1) والمالكية في أولاد الإماء (2) وهو نص الشافعي في القديم (3) وفيها قال بعض الشافعية عند تعارض البينتين (4) وقال بها الإمام أحمد في روايته (5) وابن أبي ليلي، وإسحاق بن راهوية (6) . وأحتج القائلون بها بما رواه أبو داود (7) والنسائي (8) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال (كنت جالسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل من اليمن، فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتو عليًا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا علي امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين منهما: طيبا بالولد لهذا، فغليا، فقال: فقال أنتم شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد وعليه لصاحبه ثلثا الدية، فأقرع بينهم، فجعله لمن قرع فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتي بدت أضراسه أو نواجذه)
قال الإمام بن حزم تعليقًا علي هذا الحديث (لا يضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون أن ينكر يري أو يسمع ما لا يجوز البتة غلا أن يكون سرورًا به، وهو عليه الصلاة والسلام لا يسر إلا بالحق، ولا يجوز أن يسمع باطلًا فيقره، وهذا خبر مستقيم السند نقلته كلهم ثقات، والحجة به قائمة، ولا يصح خلافه البتة) (9)
وقال الإمام الخطابي: (وفيه إثبات القرعة في أمر الولد، وإحقاق القارع) (10)
(1) المحلي 10/ 51
(2) - الرزرقاني علي خليل 5/ 109، الخرشي علي خليل 6/ 105
(3) - السنن الكبرى للبيهقي 10/ 267، معالم السنن للخطابي 3/ 177.
(4) - المهذب 1/ 445، روضة الطالبين 5/ 440.
(5) - المغني 6/ 344، الإنصاف 458.
(6) - المغني 6/ 344، معالم السنن 3/ 177
(7) - في سننه 2/ 281.
(8) - في سننه 6/ 182
(9) - المحلي 10/ 150
(10) - معلم السنن 3/ 177