وإذا لم يؤخذ بقول القافة لاختلاف أقوالها، أو أشكل الأمر عليها فلم تلحقه بواحد من المدعين، أو لم توجد قافة، فإن نسب المجهول يضيع علي الصحيح من مذهب الحنابلة (1)
والقول الأخر للحنابلة هو مذهب الشافعية (2) : أن الأمر يترك حتى يبلغ المجهول، ثم يؤمر بالانتساب إلي أحد المدعين، لأنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للغلام الذي ألحقته القافة بالمدعيين (وال أيهما شئت) (3) ، ولأنه إذا تعذر العمل بقوله الفاقة رجع إلي اختيار الولد الجبلي، لأن الإنسان يميل بطبعه إلي قريبه دون غيره، ولأنه إذا بلغ صار أهلًا للإقرار، فإذا صدقه المقر له فيثبت نسبه حينئذ بالإقرار.
وفي قول في كلا المذهبين: أنه يؤمر بالاختيار والانتساب إلي أحد المدعيين إذا بلغ سن التمييز.
والمفهوم من مذاهب المالكية: أن الحكم كذلك، حيث نصوا علي أن الفاقة إذا بأكثر من أب ألحق بهم حتى يبلغ، ثم يؤمر باختيار واحد منهم (4)
(1) - المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 16/ 348، معونة أولي النهي 5/ 724.
(2) - المهذب 1/ 444، روضة الطالبين 4/ 506، مغني المحتاج 2/ 428.
(3) - رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 162، البيهقي في السنن الكبرى 10/ 263، وقال: هذا إسناد صحيح موصول
(4) - تبصرة الحكام 2/ 92، حاشية الدسوقي 4/ 413