الصفحة 14 من 66

ورجح العلامة بن القيم الاكتفاء بقول قائف واحد محتجًا بذلك بقوله: (ومن حجة هذا القول، وهو قول القاضي وصاحب المستوعب، والصحيح من مذهب الشافعي، وقول أهل الظاهر أن النبي صلي الله عليه وسلم سر بقول مجزز المدلجي وحده، وصح عن عمر أنه أستقاف المصطلقي وحده كما تقدم، واستقاف بن عباس ابن كلبة وحده، واستلحقه بقوله. وقد نص أحمد علي أنه يكتفي بالطبيب والبيطار الواحد إذا لم يوجد سواه، والقائف مثله بل هذا أولي من الطبيب والبيطار، لأنهما أكثر وجودًا منه فإذا أكتفي بالواحد منهما مع عدم غيره فالفائق أولي(1)

هذا وإن لم تتفق الفاقة علي إلحاق المجهول نسبه بأحد المدعيين، بل تباينت أقوالها وتعارضت، فإن قولها يسقط لتعارضها، كالبينتين إذا تعارضتا تساقطتا، إلا في حالة واحدة وهي أن يتفق اثنين من الفاقة علي إلحاقه بشخص، ويخالفهما قائف واحد، فإنه لا يلتفت إلي قوله، ويؤخذ بقول الاثنين لأنهما كالشاهدين، فقولهما أقوي من قول الواحد.

أما ما عدا ذلك من حالات الاختلاف كأن يعارض قول اثنين قول اثنين أحرين، أو قول ثلاثة فإن قول القافة يسقط في هذه الحالات كلها. وبهذا قال الحنابلة (2)

أما لو أخذ بقول القافة، وحكم به حاكم، ثم جاءت قافة أخري فألحقته بشخص أخر، فإنه لا يلتفت إلي قول المتأخرة منهما، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، ومثل هذا أيضًا لو رجعت القافة عن قولها بعد الحكم به وألحقته بشخص أخر فإنه لا يلتفت إلي رجوعها عن قولها الأول لثبوت نسب المجهول بمن ألحق به أولًا وبهذا قال الشافعية والحنابلة (3)

(1) - الطرق الحكيمة ص 211

(2) - أنظر المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 16/ 348

(3) - أنظر: نهاية المحتاج 5/ 463 و كشاف القناع 4/ 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت