هذا وقد أشترط الجمهور لاعتبار قول القائف، والحكم به في إثبات النسب عدة شروط من أهمها: أن يكون القائف مسلمًا مكلفًا، عدلًا، ذكرًا، سميعًا، بصيرًا، عارفًا بالقيافة، مجربًا في الإصابة (1)
وقد ذهب أكثر القائلين بالحكم بالقيافة إلي جواز الاكتفاء بقول قائف واحد والحكم بإثبات النسب بناء علي قوله، بينما ذهب آخرون إلي أنه لا يقبل في ذلك أقل من أثنين.
ومبني الخلاف في ذلك علي اعتبار القائف هل هو شاهد، أو مخبر، فمن قال بالأول أشترط أثنين، ومن قال بالثاني أكتفي بواحد، وقيل مبني الخلاف علي أن القائف هل هو شاهد أو حاكم؟ قال الباجي: (وجه القول الأول: أن هذه طريقة الخبر عن علم يختص به القليل من الناس كالطبيب والمفتي، ووجه القول الثاني انه يختص بسماعه، والحكم به، الحكام، فلم يجز في ذلك أقل من أثنين) (2)
وقال في الإنصاف: (وهذا الخلاف مبني عند كثير من الأصحاب علي أنه هل هو شاهد أو حاكم؟ فإن قلنا هو شاهد اعتبرنا العدد، وإن قلنا هو حاكم: فلا وقالت طائفة من الأصحاب: هذا خلاف مبني علي أنه شاهد، أو مخبر، فإن جعلناه شاهدًا اعتبرنا العدد، وإن جعلناه مخبرًا لم نعتبر العدد، كالخبر في الأمور الدنيوية) (3)
(1) - أنظر تبصرة الحكام 2/ 91 وروضة الطالبين 8/ 374 /كشاف القناع 4/ 202 المحلي 10/ 148.
(2) - المنتقي شرح الموطأ 10/ 148