الصفحة 12 من 66

القول الثاني: اعتبار الحكم بالقيافة في إثبات النسب عند الاشتباه والتنازع. وبه قال جمهور العلماء، حيث قال به: الشافعية (1) والحنابلة (2) والظاهرية (3) والمالكية في أولاد الإماء في المشهور من مذهبهم، وقيل: في أولاد الحرائر أيضًا (4)

ومما لا شك فيه أن ما ذهب إليه الجمهور من الحكم بالقيافة واعتبارها طريقًا شرعيًا في إثبات النسب هو الراجح، لدلالة السنة المطهرة علي ذلك، وثبوت العمل بها عند عدد من الصحابة رضي الله عنهم، ولم يعرف لهم مخالف، فكان كالإجماع منهم علي الحكم بها، قال العلامة بن القيم رحمه الله في بيان حجية العمل بالقيافة في إثبات النسب وقد دل عليها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل خلفائه الراشدين، والصحابة من بعدهم، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وأنس بن مالك رضي الله عنهم، ولا مخالف لهم في الصحابة، وقال بها من التابعين سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وإياس بن معاوية، وقتادة وكعب بن سور ومن تابعي التابعين اليس بن سعد ومالك بن أنس وأصحابه وممن بعدهم الشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وإسحاق وأبو ثور، وأهل الظاهر كلهم، وبالجملة فهذا قول جمهور الأئمة، وخالفهم في ذلك أبو حنيفة وأصحابه وقالوا العمل بها تعويل علي مجرد الشبه، وقد يقع بين الأجانب، وينتفي بين الأقارب) (5)

(1) -المهذب 1/ 444، نهاية المحتاج 8/ 351.

(2) - الكافي 2/ 368،الإقناع 2/ 409

(3) -المحلي 9/ 435،10/ 148.

(4) -المدونة 3/ 339، تبصرة الحكام 2/ 91، الزرقاني علي خليل 6/ 110.

(5) -الطرق الحكمية ص 195، وقد بين العلامة بن القيم ضعف ما ذهب إليه الحنفية من عدم الحكم بالقافة وأجاب عن أدلتهم بما يشفي ويكفي. أنظر الطرق الحكمية ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت