وحرم الإسلام الانتساب إلي غير الآباء حيث قال عليه الصلاة والسلام في معرض التحذير من ذلك، وبيان الوعيد الشديد علي فاعله: (من ادعي إلي غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) (1)
وأبطل الإسلام التبني وحرمه، بعد أن كان مألوفًا وشائعًا عند أهل الجاهلية وفي صدر الإسلام، يقول عز وجل {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} (2)
وإنما حرم الإسلام التبني لما يترتب عليه من مفاسد كثيرة لكون المتبني ابنًا مزورًا في الحقيقة والواقع، وعنصرًا غريبًا عن الأسرة التي أنضم إليها، ولا يحل له أن يطلع علي محارمها، أو يشاركها في حقوقها، إضافة إلي أنه قد لا ينسجم مع أخلاقها، ولا يتلاءم مع طباعها، لإحساسه وإحساس الأسرة بأنه أجنبي عنها، وسواء كان المتبني معروف النسب أو مجهولة، إلا أن الإسلام مع هذا يلحق المجهول بمن أدعاه بمجرد الدعوى، مع إمكان كونه منه عادة، وكل هذا من عناية الشريعة الإسلامية بالنسب، ومزيد رعايتها له تحقيقًا لمقاصد عظيمة، وحكم جليلة.
المطلب الثاني
الطرق الشرعية لإثبات أو نفي النسب
الفرع الأول: الطرق الشرعية لإثبات النسب:
والمقصود هنا بيان طرق إثبات النسب بيانًا مجملًا، دون الدخول في تفاصيل آراء العلماء في بعض الشروط والصور المعتبرة في كل طريق من طرق إثبات النسب.
وطرق إثبات النسب خمسة، وهي: الفراش، الإستلحاق، والبينة، والقافة، والقرعة. فالثلاثة الأول محل اتفاق بين العلماء (3)
وأما الرابع فيه قال الجمهور، وأما الخامس فيه قال بعض أهل العلم، ودونك الكلام علي كل واحد من هذه الطرق بشيء من الإيضاح علي النحو التالي:
أولًا: الفراش:
(1) -رواه البخاري في صحيحه (4/ 170 ومسلم في صحيحه(1/ 57) .
(2) -سورة الأحزاب، آية رقم (5)
(3) -زاد المعاد 5/ 410.