الصفحة 13 من 56

الفصل الثاني

وسائل التربية القرآنية

يحتوي المنهج التربوي القرآني على طرق وأساليب عديدة في التربية، كلها تهدف إلى تهيئة الإنسان للتخلي عما يحمل من مفاهيم وأفكار لا تتناسب مع القيم الإسلامية، ولملئ الشخصية المسلمة بمجموعة من القيم التي يصبح بها الإنسان إسلامًا مجسدًا يسير في الطرقات، ومن هذه الطرق:

الهدف من هذه الطريقة تحويل المنهج النظري إلى واقع عملي متجسد أمام الجميع، يتحرك على الأرض فإذا كان ذلك كذلك انفتح باب واسع للتأثير على السلوكيات المراد تغييرها، فالحق تبارك وتعالى أراد لمنهجه هذه الطريقة، فكان محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق الصادق والحقيقي لهذا المنهج فهو «القدوة الحسنة والمثل الاعلى الذي لا ينتهي حديث عظمته ولا تزيده الدهور الا سناء وعلوا» . [1] ، قال تعالى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" [الأحزاب:21] ، فأصبح طريقًا للآخرين كي يصلوا إلى المراد. فالطفل والشاب والكبير لديه استعدادًا كبيرًا لمحاكاة الغير وتقليده بمجرد أن يتأثر به، فإن كان هذا الغير خيرًا فخير، وإن كان شرًا فشر، ومن هنا ركز الإسلام على نصب القدوة، وحث الأب على أن يكون قدوة لأولاده، ولهذا قيل: «إن القدوة هي دائمًا قيمة موجبة، يحذف بإزائها قدر مساوٍ من الجهد الذي يجب بذله» . [2] فالأب والمعلم لابدّ أن يكونوا قدوة للأبناء والمتعلمين، ولا يكونوا كذلك إلا أن يتمثلوا بالمنهج الإسلامي الحق. وتدخل الصحبة للطفل في هذه الطريقة، فقد دلت الدراسات على أن لها أثرًا بالغًا في نمو الطفل النفسي والاجتماعي، فهي تؤثر في قيمه وعاداته واتجاهاته [3] ، قال تعالى:"اُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ" [الأنعام: الآية 90] ، وقال تعالى:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ" [سورة الممتحنة: الآية 4] . فالإنسان له قدرة على محاكاة الآخرين، مما

(1) - المناظرات في الامامة: عبد الله الجسن: ص 36.

(2) - علي أحمد مدكور: منهج التربية في التصور الإسلامي، ص: 324.

(3) - د. أحمد عبد العزيز سلامة، د. عبد السلام عبد الغفار: علم النفس الاجتماعي، ص: 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت