الصفحة 7 من 56

تميز المنهج التربوي في القرآن الكريم بخصائص متعددة منها:

أولًا: إلهية المصدر والمصير

التربية القرآنية هي من وضع الله تعالى، العالم بكل شيء، والخالق لكل شيء، وبعبارة أخرى أن المنهج التربوي في القرآن غير قابل للتدخل من قبل الإنسان لعدم قدرته على وضع منهج عام وشامل، فهو يجهل نتائج تصرفاته، ومصائر أعماله الآنية، فكيف يضع منهجًا عامًا للتربية غير قابل للتجربة والخطأ، وهل يصدر الكامل من الناقص، فالإنسان مخلوق حادث، محكوم بالظروف والشروط التي تحيط به. نعم الفكر البشري له دور كبير في إدراك هذا المنهج وفي استقائه من منابعه، وتطبيقه بشكل لا يستلزم النقص ولا يتم ذلك الا من خلال التامل في دقة الكون وانظمته ليخلص بذلك الى الايمان بالله خالق الكون وواهب الحياة ايمان عن تدبر واعتقاد عن حجة [1] ، قال تعالى:"ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ" [الجاثية: 18] .

فالمنهج التربوي في القرآن خاطب الإنسان بفطرته، ووازن بين روحه وجسده، ولم يهمل الظروف والشروط الزمانية التي تحكمه.

وأما إلهية المصير: فالتربية ليس لها هدف إلا السعادة الدنيوية والأخروية، قال تعالى:"يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ" [الإنشقاق: 6] .

فلا يحق للإنسان أن يفرط في كدحه، ولا يحق له أن يرجح جانب على جانب، ولا يحق له إعطاء الروح حق أكبر على حساب الجسد، ولا بالعكس وكما ورد"ان الروح بغير جسد لاتحس والجسد بغير روح صورة لا حراك بها". [2] كل ذلك خارج عن سلطة الإنسان؛ لأنه لا يحقق الهدف من كدحه وهو ملاقاة العمل في الآخرة ونيل الجزاء.

قال الإمام علي: إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها. [3]

(1) - النظام التربوي في الإسلام باقر شريف القرشي ص 232.

(2) - التوحيد: الشيخ الصدوق ص 366.

(3) - نهج البلاغة ج 4 ص 105، تفسير نور الثقلين الشيخ الحويزي ج 3 ص 272، تفسير النسفي ج 2 ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت