الصفحة 18 من 56

من الطرق الناجعة تربويًا هي طريقة الثواب والعقاب النابعة من رحم الترغيب والترهيب وهذه الصفات متلازمة في الايات القرانية [1] . فالثواب هو مكافأة، والعقاب ليست نتيجة بل هو وسيلة فلابدّ أن تحدد بحدودها، ومن هنا جعل القرآن الكريم هذه الوسيلة آخر الوسائل فقال تعالى:"وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا" [النساء: 34] ، فالوعظ والهجر سابق على الضرب، فأما الهجر فهو عقوبة معنوية، والضرب عقوبة جسمية، فالمربي عليه أن يحدد نوع العقوبة التي يستحقها المتربي، لا أن يساوي بين الجميع «فهناك طفل لا يحتاج إلى أن تعاقبه مرة في حياتك ... فلم تعاقبه؟ وهناك طفل يرى في إعراضك عنه لحظة عقوبة قاسية لا يحتملها وجدانه ... فلم تتجاوز معه لحظة الإعراض؟ أو تطيل عليه الإعراض؟ وطفل يبكي آلمًا إذا عبست في وجهه ... فلم تتجاوز معه هذه الوسيلة الفاجعة؟ ثم هناك طفل لا يرعوي أبدًا حتى يذوق العقوبة الحسية الموجعة ... وأكثر من مرة» [2] . فالقرآن الكريم ركز على هذه الطريقة،"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ" [فصلت: 46] ، والعقوبة في التربية القرآنية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام لها بعدان:

الأول: ردع المرتكب للعمل المرفوض وعدم تكراره مرة أخرى.

الثاني: إخافة الغير ووعظه من سلوك الفعل المؤدي إلى العقوبة.

فلو اتبع القائمون على المنهج التربوي هذه الطريقة في عملهم لجنوا ثمراتها بشكل علمي ومدروس.

ومن هذه النماذج القرآنية أذكر عدة أمثلة:

(أ) نموذج الغني الشاكر في قصة سليمان الذي قال عندما سمع كلام النملة وفهم عنها"رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه"كم قال عندما أحضر له عرش بلقيس"هذا من فضل ربي ليبلوني أأ شكر أم أكفر، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم"القصة مفصلة في سورة النمل: [16 - 44] .

(1) - تفسير الامثل: ناصر مكارم الشيرازي: ج: 15: ص: 350 بتصرف.

(2) - محمد قطب: منهج التربية الإسلامية: ج 2 ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت