الصفحة 19 من 56

(ب) نموذج الحاكم أو الملك العادل الذي لم يلهه سعة ملكه عن عبادة ربه، ورعاية شعبه، في شخصية ذي القرنين، الذي بلغ بفتوحه مطلع الشمس ومغربها، ولكنه ظل متمسكًا بالعدل: يكافيء المحسن ويعاقب المسيء ويقاوم المفسدين في الأرض، ويقيم التحصينات - والسدود الضخمة مستعينًا بالله أولًا، ثم بجهود الشعب آخرًا. الآيات من سورة الكهف: [83 - 98] .

(ج) نموذج المبتلى الصابرعلى البلاء، والراضي بالقضاء، في شخصية أيوب:"إنَّا وجدناه صابرًا، نعم العبد، إنه أواب"سورة ص: [41 - 44] .

(د) نموذج الشاب المتعفف عن الحرام، برغم فتوته وجماله ونضرة شبابه وقوة دواعي الإغراء من حوله، وإحاطة أسبابها به - في شخصية يوسف الصديق"وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلَّقت الأبواب وقالت هيت لك، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون"الآيات من سورة يوسف: [23 - 33] . [1]

وفي ختام هذه الطرق نقول: إن هناك أساليب كثيرة جدًا للتربية ركَّز عليها القرآن أيضًا، تنضوي تحت هذه الطرق ومن هذه الأساليب على سبيل المثال لا الحصر:

1 -أسلوب اللين والتلطف، فالقول اللين هو الذي لا خشونة فيه [2] ، قال تعالى:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ" [آل عمران: الآية 159] .

2 -أسلوب العقاب، قال تعالى:"أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ" [الحديد: 16] .

3 ـ أسلوب التوبيخ، قال تعالى:"أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ" [البقرة: الآية 44] .

4 أسلوب التساؤل:"فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ" [الأنبياء: 63] .

5 أسلوب المقارنة:"أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ" [التوبة: الآية 19] .

وهناك أساليب أخرى عديدة تنضوي تحت الطرق المذكورة سالفًا. [3]

(1) - ثقافة الدعوة والداعية ص 22، 23.

(2) - تفسيرالمنير: وهبه الزحيلي: ج:16: ص: 220.

(3) - خصائص المنهج التربوي في القرآن وطرقه الدكتور السيد نذير يحيي الحسني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت