(ب) نموذج الحاكم أو الملك العادل الذي لم يلهه سعة ملكه عن عبادة ربه، ورعاية شعبه، في شخصية ذي القرنين، الذي بلغ بفتوحه مطلع الشمس ومغربها، ولكنه ظل متمسكًا بالعدل: يكافيء المحسن ويعاقب المسيء ويقاوم المفسدين في الأرض، ويقيم التحصينات - والسدود الضخمة مستعينًا بالله أولًا، ثم بجهود الشعب آخرًا. الآيات من سورة الكهف: [83 - 98] .
(ج) نموذج المبتلى الصابرعلى البلاء، والراضي بالقضاء، في شخصية أيوب:"إنَّا وجدناه صابرًا، نعم العبد، إنه أواب"سورة ص: [41 - 44] .
(د) نموذج الشاب المتعفف عن الحرام، برغم فتوته وجماله ونضرة شبابه وقوة دواعي الإغراء من حوله، وإحاطة أسبابها به - في شخصية يوسف الصديق"وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلَّقت الأبواب وقالت هيت لك، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون"الآيات من سورة يوسف: [23 - 33] . [1]
وفي ختام هذه الطرق نقول: إن هناك أساليب كثيرة جدًا للتربية ركَّز عليها القرآن أيضًا، تنضوي تحت هذه الطرق ومن هذه الأساليب على سبيل المثال لا الحصر:
1 -أسلوب اللين والتلطف، فالقول اللين هو الذي لا خشونة فيه [2] ، قال تعالى:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ" [آل عمران: الآية 159] .
2 -أسلوب العقاب، قال تعالى:"أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ" [الحديد: 16] .
3 ـ أسلوب التوبيخ، قال تعالى:"أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ" [البقرة: الآية 44] .
4 أسلوب التساؤل:"فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ" [الأنبياء: 63] .
5 أسلوب المقارنة:"أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ" [التوبة: الآية 19] .
وهناك أساليب أخرى عديدة تنضوي تحت الطرق المذكورة سالفًا. [3]
(1) - ثقافة الدعوة والداعية ص 22، 23.
(2) - تفسيرالمنير: وهبه الزحيلي: ج:16: ص: 220.
(3) - خصائص المنهج التربوي في القرآن وطرقه الدكتور السيد نذير يحيي الحسني.