الصفحة 16 من 56

وهذا خطأ بنص القرآن الذي أراد أن يعطي دروسًا تربوية في العقيدة والسلوك وغيرها، فعلى المربين أن يهتموا بهذه الطريقة ويرشّدوها باتجاه تربية جيل على أساس القرآن، ووفق منهجه.

لم يترك القرآن الكريم وسيلة تؤدي إلى إحداث هزة في وجدان الإنسان وتهيئته لتقبل ما يُعرض عليه إلا وعمل بها، ومن أهم هذه الوسائل، التربية عن طريق الأحداث التي يتم التخطيط لها، أو الأحداث التي لا مدخلية للإنسان في إيجادها، فالحدث تتفاعل النفوس معه وتتعاطى، بحيث تصبح جاهزة للتقبل، والمربي الناجح هو الذي يستغل الحدث لتوظيفه للمنهج التربوي الذي يتبعه، ولهذا نجد القرآن الكريم ألقى دروسًا تربوية هامة عند الأحداث، فمثلًا في يوم حنين عندما اغتر المسلمون بكثرتهم ودخلوا المعركة وخرجوا منها بالشكل الذي نعرفه استغل القرآن هذا الحدث وركَّز على أسباب الفشل وأعطى درسًا تربويًا رائعًا في ذلك، فقال عز من قال:"وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ، ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [التوبة: الآية 25 ـ 27] ، وكذلك في يوم أحد عندما فضّل البعض الغنائم، وعرض الدنيا على توجيهات القيادة الإلهية، فحدثت الهزيمة، استغلها القرآن الكريم بقوله:"وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" [آل عمران: الآية 152] ، ومن خلال تتبع نجد أن هناك توظيف كامل لكل الأحداث التي جرت في صدر الإسلام في عهد النبي الأكرم حدث من الأحداث، مما يعطينا إشارة واضحة على نجاعة هذه الطريقة في التأثير والتغيير في سلوكيات البشر، فمثلًا حالة الموت فكم ركَّز النبي الأكرم وعترته الطاهرة على هذه الحالة، والوقوف عندها، والتذكر واتخاذ العبر والدروس وما شابه ذلك، فيجب على كل من يهتم بأمور التربية والتعليم الاهتمام بالأحداث التي تمر ويجب توظيفها لخدمة المنهج التربوي، وما نسمعه اليوم من طرق التعلم عن طريق الخبرة أو طريقه المشروع في خلق الأحداث خير دليل على ذلك.

كل فلسفة تحاول أن تجعل قيمها عادات يتصف بها المجتمع المحكوم من قبلها، الأمر الذي يؤدي إلى سهولة تقبل كل ما يلقى إليه إذا أصبحت أصول تلك الفلسفة عادات حاكمة، وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت