[الأعراف: 175 ـ 176] ، فالتربية هنا قامت على أساس إثارة دافع غريزي وهو التنفير من هذه الصفة المذمومة للإنسان التي هي نتيجة للتكذيب بآيات الله، ومن خلال استقباح هذه الصفة من قبل الإنسان بشكل شعوري أو غير شعوري يؤدي إلى استقباح الفعل المؤدي إليها. ولم تقف طريقة التربية بالمثل عند هذا الحد، بل سعت إلى تحقيق أهداف كثيرة من خلال صور وسلوكيات أدت إلى نتائج سواء كانت على مستوى العقيدة أو على مستوى التحديد السلوكي المطلوب، عباديًا كان هذا السلوك أو غير عبادي، فمثلًا على مستوى العقيدة أزال القرآن الكريم الشك باليوم الآخر من خلال صورة لحدث معيّن أريد لها أن تكون مثلًا للجميع فقال تعالى:"أو كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍوَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أو بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إلى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إلى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [البقرة: الآية 259] ، وأما ما يتصل بالسلوك في بعض جوانبه حاول القرآن الكريم أن يزهد الإنسان بالدنيا، من خلال جعل قيمها قيم زائلة زائفة يجب أن لا تكون هدفًا وغاية بل هي وسيلة فقط، قال تعالى:"اعْلَمُواإنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ" [الحديد: 20] .
وهناك أهداف سلوكية ركز عليها القرآن من خلال المثل، منها:
1 -الترغيب في بذل المال في سبيل الله تعالى
قال تعالى:"مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [البقرة: الآية 261] .
2 ـ الإخلاص في العمل
قال تعالى:"وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ" [النور: الآية 39] .
3 ـ التربية على إشفاع العلم بالعمل
قال تعالى:"مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [الجمعة: الآية 5] ، وهذا غيض من فيض من الدروس التربوية القرآنية من خلال ضرب المثل، والتركيز على نتائجه، بعدما كان المثل في الأدب العربي فارغ المحتوى والمضمون حتى قيل بينهم «إن المثل يضرب ولا يقاس»