يسهل عملية التعلم بهذه الطريقة ما دام الإعجاب باقيًا، ولا يحتاج إلى كثير جهد، فهي طريقة عملية ناجعة تفوق التعلم النظري للقيم، بالإضافة إلى الاستفادة من دافع الغيرة في الإنسان على تطبيق ما وصل إليه الآخرين من مدارج سلوكية وعملية.
قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ" [يونس: 57] ، والموعظة هي التذكير بالخير مما يرق له القلب [1] ، وقال تعالى:"إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِه" [النساء: الآية 58] ، وطرق الموعظة، تارة تأتي من الكبير إلى الصغير،"وإذ قال لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" [لقمان: الآية 13] ، واخرى من الصغير إلى الكبير، كما في موعظة إبراهيم لأبيه، قال تعالى:"وإذ قال إبراهيم لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ" [الأنعام: الآية 74] . وقد تأتي من الحق تبارك وتعالى للجميع كما في موعظة الله لنوح، قال تعالى:"قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ" [هود: 46] . وأما مادة الموعظة فتستند إلى الإيمان بالله، وعدم الشرك به، الذي هي أهم القضايا، كما هو الحال في موعظة لقمان لابنه.
فالوعظ يُحدِث تأثيره إذا ما كان الواعظ أقرب إلى قلب المتعظ سواء كان أبًا أو معلمًا أو صديقًا.
من الطرق الأساسية التي ركز عليها علماء التربية، هي طريقة إلفات النظر إلى العواقب والنتائج المسماة بطريقة الاشباه والنظائر [2] ، واتخاذ مواقف سلوكية أو عقلية أو وجدانية منها، وهذه الطريقة كانت مرجوة ومقصودة من خلال ضرب المثل في القرآن الكريم؛ لأن المثل يهدف إلى تركيز وإلفات سامعه إلى النتائج والعواقب التي تؤدي إليها السلوكيات المتبعة في المثل، فمثلًا عندما نقف أمام أي مثل من أمثال القرآن نجد أن هناك تركيز واضح على العلاقة بين عناصر المثل ونتائجه المترتبة على السلوكيات المتبعة فيه.
قال تعالى:"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إلى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أو تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"
(1) - الخليل بن احمد الفراهيدي كتاب العين: ج 2: ص: 228.
(2) - راجع كتاب نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر: يحيي بن سعيد الحلي.