أخلاقية تربوية، وهكذا كانت المدرسة المحمدية النبوية الأولى على هذا الأساس من التعليم وتهذيب النفس وتربية القلوب والعقول.
وفي حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -"من تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ من كَسْبٍ طَيِّبٍ ولا يَقْبَلُ الله إلا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لصاحبها كما يُرَبِّي أحدكم فَلُوَّهُ [1] حتى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ" [2] خير توضيح لمعنى التربية، إذ ينمى الله تعالى تمرة المتصدق - ذات الحجم الصغير - من كسب طيب، حتى تصير مثل جبل أحد، لا يستطيع أحد من البشر معرفة وزنها ولا حقيقة حجمها.
قال ابن حجر:"وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بيّنة، ولأن الصدقة نتاج العمل وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما فإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد الكمال، وكذلك عمل بن آدم، لا سيما الصدقة، فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب، لا يزال نظر الله إليها يكسبها نعت الكمال، حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم، نسبة ما بين التمرة إلى الجبل" [3] .
وفيما ذكرت غنية عن الإطالة في بيان مفهوم التربية ومدلول هذه الكلمة؛ فالمقصود بالتربية القرآنية: ما تحدثه تعاليم هذا القرآن الكريم في نفس المرء تحولًا إلى أن يصل إلى أعلى القمة في الامتثال والاقتداء والتعايش والتعامل. [4]
(1) - الفلو: بفتح الفاء وضم اللام، وهو المهر (صغار الخيل) ينظر مشارق الأنوار 2/ 160 ..
(2) - رواه البخاري في صحيحه، واللفظ له، في كتاب الزكاة، باب لا يقبل الله صدقة من غلول ولا يقبل إلا من كسب طيب، الصحيح 2/ 511، ومسلم في صحيحه، في كتاب الزكاة، بَاب قَبُولِ الصَّدَقَةِ من الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا 2/ 702.
(3) - فتح الباري 3/ 279 - 280.
(4) - التربية القرآنية وأثرها على الفرد والمجتمع ص 161، 162.