بالقوتين، فكذلك كل ما أضر بالعامة ارتفاع سعره المصطنع جاز التسعير فيه، وهو ما رجحه ابن عابدين رحمه الله (98) .
الراجح من هذه الأقوال:
بعد عرض الأقوال في المسألة، وما استدل به أصحاب كل قول تبيّن رجحان القول الثالث، وهو جواز جريان التسعير في كل السلع التجارية عند الحاجة لذلك، وعدم تقييد ذلك ببعض السلع دون بعض، وذلك لأن أمر التسعير منوط بالمصلحة ودفع الضرر، فمتى وجدت المصلحة في التسعير جاز.
ثانيًا: التسعير في عقد الإجارة:
التسعير في الإجارة تكون في حالين:
التسعير في أجرة منافع الأعيان:
المقصود بتسعير أجرة منافع الأعيان، تحديد أسعار الإيجار لكل عين يصح الانتفاع بها وتأجيرها، كتحديد أسعار الإيجار للعقارات، أو تحديد تسعيرة لأجرة النقل والمواصلات كأجرة الطائرات أو السيارات أو السفن، ويمكن أن يمثل لذلك بتسعير أجرة الفنادق أو الشقق المفروشة، الذي قامت به وزارة التجارة والصناعة في المملكة العربية السعودية حين حددت أسعار الإقامة في الفنادق والوحدة السكنية المفروشة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، في التعميم الذي أصدرته لفروعها في مختلف المناطق، وأكدت فيه على كافة فروعها بضرورة التشديد على مراقبة تسعيرة الفنادق والوحدات السكنية وبخاصة في العاصمة المقدسة والمدينة المنورة وجدة خلال مواسم العمرة والحج وضبط أي مخالفة في التسعيرة ومجازاة المخالفين.
وذكرت أن أسعار الإقامة في الوحدات السكنية المفروشة تخضع لظروف العرض والطلب في كل مدن المملكة عدا مكة المكرمة والمدينة المنورة بشرط ألا تتجاوز هذه الأسعار الحدود القصوى التالية للمبيت عن الليلة الواحدة، ثم جاء في التعميم الأسعار لكل درجة.
وجاء في نهاية التعميم: ويمكن زيادة أسعار الإقامة في الوحدة السكنية المفروشة خلال المواسم بنسبة 70% من الأسعار المحددة لكل وحدة سكنية، ويقصد بالمواسم"إجازة العيدين، وإجازة نصف العام الدراسي، وفترة الاصطياف" (99) .
وهذا النوع من التسعير جائز، حيث لا يخرج عن المصلحة العامة التي من أجلها جوّز التسعير في السلع، خاصة إذا كان مبناه على تحري العدل، ودفع الضرر والظلم عن المستأجرين والعملاء أو النزلاء والزوار، وهذا النوع من التسعير - إذا كان مدروسًا - مما يزيد الاقتصاد قوة وتحريكًا للمال، خاصة في حال ثقة الناس بتطبيق قرارات التسعير ومراقبتها.
هذا وقد صدرت الفتوى من الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي عام المملكة في زمنه، بتحريم التسعير للعقارات في حال عدم الحاجة لذلك، حيث قال:"والمساكن المعدة للكراء ليست فيها حاجة عامة لجميع الأمة، بل الغالب من الناس من يسكنون في مساكن يملكونها، وإذا كان هناك غلاء في أجرة المساكن المعدة للكراء في مدن المملكة فليست نتيجة اتفاق أصحابها على رفع إيجار سكناها ولا الامتناع من تأجيرها، وإنما سببه في الغالب قلّة العقار المعد للكراء والكثرة الكاثرة من طالبي الاستئجار، أو هما جميعًا، فتسعير إيجار العقار ضرب من الظلم والعدوان فضلًا على أنه يحد من نشاط الحرية العمرانية في البلاد وذلك لا يتفق مع مصلحة البلاد وما تتطلبه عوامل نموها وتطورها" (100) .