ويكتب جاك ماريتان: (( لقد أفصح عالم الإنسان الحاضر عن الشر وفاض به حتى حطم ثقتنا، كم من جريمة شهدناها لا يعوضها أي عقاب عادل… وكم من مواقف من الامتهان المذل للطبيعة البشرية… لقد اتجه العلم والتقدم نحو دمارنا، وكياننا أصبح مهدَّدًا بالخطر من جراء التحلل لقوى الحكمة والأخلاق واللغة ذاتها قد انحرفت فأصبح اللفظ كأنما لا ينقل إلا خداعا، إننا نعيش - حقاًّ - في عالم كافكا ) ). (( إن القوة بغير هدف إنساني أصبحت وثنًا يقود الحضارة المعاصرة إلى حافة الفوضى والانهيار ) ). (( إن روح الوثنية التي تشرَّبتها حضارتنا ساقت الإنسان إلى أن يجعل هدفه القوة، والقدرة على الكراهية في حين أن المثل السياسي الأعلى يجب أن يكون العدل ) ). (( إن كنا نود أن نمهد للسلام … في وعي الأمم فلن يكون ذلك إلا إذا اقتنعنا بأن السياسة الصحيحة هي أولًا وقبل كلِّ شيءٍ السياسة العادلة… على كل شعب أن يجاهد لكي يفهم نفسية الشعوب الأخرى وتطورها وتقاليدها وحاجاتها المادية والمعنوية، ويعترف بكرامتها ودورها التاريخي. وكل شعب لا يجوز له أن ينظر إلى مصلحته فقط، بل إلى الصالح العام لكل الشعوب… إن وضع المصلحة القومية فوق كل شيء وسيلة مؤكدة لفقد كل شيء، إن العالم الحر لا يمكن تصوره إلا بالاعتراف بأن الصدق هو التعبير عمَّا هو واقع، والصواب هو التعبير عمَّا هو عادل، وليس هو التعبير عمَّا هو نافع في وقت معين لمصلحة مجموعة بشرية معينة ) ). (( إن المساواة الحقة بين الناس تجعل التعصب العنصري والطبقي والطائفي والتميز العنصري جرائم ترتكب في حق الإنسان، كما تجعله تهديدًا قوياًّ للسلام ) ).