فبالنسبة للعامل الإيجابي: في اليوم الأول للحادث شحنت ذهنية المتلقي بالإيحاءات بأن مسلمين - ولا غيرهم - وراء تدبير وتنفيذ العملية المرعبة. وفي اليوم التالي غطيت شاشات التلفاز في الولايات المتحدة الأمريكية بصور الأخوين بخاري الطيارين السعوديين مع التأكيد بأنهما قادا طائرتين من طائرات الهجوم على مركز التجارة العالمي، ومبنى البنتاجون، ثم تبع ذلك الأخبار عن توصل الأجهزة الأمنية للتعرف على هويات تسعة عشر شخصًا المشاركين في تنفيذ العملية، وملأت صورهم وأسماؤهم الصحف، وشاشات التلفاز، وحوائط المطارات، مع طلب المعلومات ممن يعرف أي شيء عن أيٍّ منهم، وأكَّد الإعلام توصل الأجهزة الأمنية لمعرفة جنسيات أحد عشر شخصًا من هؤلاء بأنهم سعوديون.
ليس من اهتمام الكاتب ولا في نطاق قدرته أن يفترض هدفًا أو أهدافًا محدَّدة لهذه الإجراءات الدعائية، ولكن لو افترض أن من أهدافها وضع ضغط نفسي على المملكة العربية السعودية لينشأ لديها شعور بالذنب وتكون مستعدة للتكفير، ولو افترض أن من أهدافها تقوية ثقة المواطن الأمريكي بأجهزته الأمنية، وبحكمة القرارات التي سوف تتخذها حكومته للتعامل مع الحادث. فإن هذه الأهداف تحققت، فقد قفزت شعبية الحكومة بصورة عجيبة، وظهر اتحاد الشعب وإجماعه على الوقوف وراء الحكومة في أي قرار أو إجراء تتَّخذه مهما كان هذا القرار أو الإجراء ذا طبيعة تسمح باختلاف الرأي العام عليه، فيما قبل 11 سبتمبر.
ولم يضعف من هذا التأثير أن ينكشف بعد ذلك أن أحد الأخوين بخاري توفي قبل سنة، وأن الآخر لا يزال حياًّ يرزق، كما لم يؤثر في ذلك انكشاف أن ثمانية على الأقل من الأحد عشر سعودياًّ الذين اكتشفت الأجهزة الأمنية هوياتهم بأنهم ضمن الانتحاريين لا يزالون أحياء يتمتعون بحياتهم خارج الولايات المتحدة الأمريكية.