فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 111

على أن الغالب أن يستخدم بدل الموضوعية التظاهر بالموضوعية. (( أما التقنية المعاكسة فهي تقنية"الكذبة الكبرى"، وقد استعمل هتلر هذه التقنية متبعًا الفكرة التي عرضها في كتابه"كفاحي"، وهي أن الكذبة إذا كانت كذبة كبرى وردِّدت ترديدًا كافيًا فسوف يصدِّقها الجماهير تصديقًا جزئياًّ على الأقل. إذ أن أكثر الناس يفتقرون إلى سعة الأفق اللازمة لإدراك أن ترديد تصريحاتٍ ما لا يعني صحَّتها، وفرض رقابة على مصادر الإعلام الأخرى أمر ضروري لنجاح هذه التقنية ) ) (ص 126) .

على أنَّ تقنية"الكذبة الكبرى"ليس اكتشافها ولا تطبيقها بفعالية امتيازًا لهتلر، فالواقع أن ممارسة هذه التقنية أمرٌ شائع سواء في الدول الدكتاتورية أو الديمقراطية. (( ويجب أن يكون الشكل الذي تقدَّم به الأنباء جذَّابًا … والجمهور في العادة لا يهتمُّ بالاستماع إلى التحليلات الطويلة حول صواب أو خطأ قضية ما، ولكنه يستجيب بسرعة للشعارات البسيطة حتى ولو لم يكن لها ارتباط وثيق بالقضية، ما دامت هذه الشعارات تشمل عبارات ذات محتوى عاطفي كالسلام والعدوان ) ) (ص 126) . (( ويزداد تأثير الدعاية زيادة كبيرة عن طريق التكرار والثبات عبر مدةٍ طويلةٍ من الزمن، كما يزداد بإزالة المصادر الأخرى للمعلومات أو التشويش عليها ) ) (ص 127) .

إن الدعاية تستند إلى عاملَيْن: عامل إيجابي، وعامل سلبي. العامل الإيجابي يتمثَّل في التقنية الفعالة في خطابها للمتلقي، والعامل السلبي يتمثَّل في القابلية الذهنية (الإسفنجية) للامتصاص لدى المتلقي واستعداده لتصديق المعلومات.

وللإيضاح يمكن ذكر مثلين حديثين من تداعيات حادث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت