ثم تواترت مجموعةٌ أخرى من الأخبار والصور وآراء الخبراء الأمنيين والسياسيين التي تؤكِّد أن وراء تدبير الخطة وتمويلها رجلًا يقيم على بعد سبعة آلاف ميل.
وقد تلقيت هاتين المجموعتين من المعلومات كما تلقاها غيري دون أن ألاحظ ضعف الانسجام بينهما، حتى سمعت تعليقًا لأحد المحلِّلين يلاحظ فيه أن القول بأن رجلًا محدود القدرات، تخضع - لمدَّة طويلة - نشاطاتُهُ واتصالاتُهُ لمراقبة ومتابعة أقوى الأجهزة الذكية: الأمريكية والإسرائيلية والهندية والروسية، وربما أجهزة أخرى يستطيع تدبير خطة إرهابية على درجة من الإحكام والتقنية العالمية بحيث تستطيع أن تهدِّد بجدية طائرة الرئيس الأمريكي أثناء تحليقها في الجو، يعني أن هذا السوبرمان لا بد أنه يملك قدرات ميتافيزيكية، حتى يبلغ هذا المستوى من الخطورة.
إن أهمية الدعاية والإعلام تظهر في الاستئثار بتشكيل الرأي العام الذي يفترض أن يجسِّد المصلحة الوطنية. (( وكما يقول دافيد هوم:"على الرأي العام تبنى الحكومة، وهذه القاعدة تنطبق على أكثر الحكومات استبدادًا وعسكرية، كما تنطبق على أكثرها حرية وشعبية") ) (ص 50) .
وبما أن الرأي العام يتأسس على المعلومات يلاحظ أنه بينما يطالب الراديكاليون (( بتوفير معلومات أكثر للجمهور، يذهب الآخرون الأقل راديكالية وبخاصة الدبلوماسيون منهم إلى حجبها في المسائل الخطيرة، وإلى تقديمها فيما عدا ذلك، وعلى شكل يجعل الجمهور يميل في الاتجاه المطلوب. وهذا كله يثير مشاكل الإرشاد. إن فكرة الديمقراطية لا تعني التزام القادة بالرأي العام التزامًا مطلقًا، وإنما تعني بل وتقتضي أحيانًا أن يتولَّوا قيادة هذا الرأي ) ) (ص 51) .
إن مصادر الصعوبة في تعيين المصلحة الوطنية ليست قاصرة على الدعاية والإعلام، بل إن قوى اللوبي للمصالح الخاصة وقوى الضغط مصادر أخرى لا يستهان بتأثيرها. (هل من المحتمل أن يسمح تجار الحرب لأنفسهم بالإفلاس؟)