لعل كل ما سبق يهدي القارئ إلى تقييم المصلحة الوطنية والقوة كأساس للعلاقات الدولية، وإلى مدى الثقة في ملاءمة هذا الأساس بخاصة في عصر انتشار أسلحة الدمار الشامل.
إن مما يعقد الأمر أن الغرب وهو يتبنى هذا المنهج في العلاقات الدولية يبدو أن طبيعته تستدعي بالضرورة وجود عدو له، فإذا لم يوجد سعى لخلقه. ما إن ظهرت بوادر انهيار الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة بين العملاقين حتى شغل الغرب نفسه بترشيح عدو بديل.
ولسوء حظ العالم الإسلامي فإنه كان أفضل مرشح ..
إن هنتنجتون مثلًا لم يكن هو أول المفكِّرين الغربيين الذي رشح العالم الإسلامي ليكون طرف صراع الحضارات مع الغرب، بل إنه قبل ذلك وعند زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون للاتحاد السوفيتي قبل تفكُّكه كان حريصا على إقناع القادة السوفيت بأن روسيا ليست العدو الطبيعي للغرب، فهي تشترك مع الغرب في الثقافة والحضارة فضلًا عن الجغرافيا والتاريخ، وأن العدو الحقيقي لروسيا والعالم الحر هو الإسلام.
وصدرت تصريحات صريحة بهذا المعنى من قادة غربيين في أعلى المستويات من أمثال السكرتير العام السابق للحلف الأطلسي.
إن من المبرر جدا الأخذ بشهادة د. هوفمان الذي كان مدير استعلامات الناتو في بروكسل لحوالي أربع سنوات حيث يقرر: (( يضع جنرالات الناتو في حسابهم أن أكثر المواجهات العسكرية احتمالًا في المستقبل لن تكون بين الشرق والغرب ولكن الشمال والجنوب، فالإسلام هو العدو المتنامي المرتقب ) ) (ص 71) .