فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 111

ولكن ماذا لو تلمَّسنا المصلحة الوطنية المنشودة في النظرية التي قدَّمها أحد المحلِّلين في أحد مواقع الإنترنت، وحيث لاحظ هذا المحلل أنه بعد اجتياح الروس أفغانستان، واندفاع سيول اللاجئين الأفغانيين فرارًا من القتل والتدمير إلى ما وراء الحدود، وظهور المقاومة الأفغانية للاحتلال تداعى الشباب من مختلف بلدان العالم الإسلامي للدفاع ضد الظلم والطغيان. وكان هؤلاء الشباب صفوة الشباب، ومن أعظمهم نبلًا، وأكرمهم أخلاقًا، وأصفاهم سريرة، وأصدقهم إخلاصًا. وهل أدل على ذلك من أن يترك شاب رغد العيش ولين الحياة، شابٌّ لم يسبق له رؤية الحرب والسلاح إلا في الأفلام، ويندفع مضحِّيًا بحياته في سبيل مبدأٍ نبيلٍ: الدفاع ضد الظالمين وفي جانب المظلومين. وقد صدق هؤلاء الأبطال ما عاهدوا الله عليه من الجهاد في سبيله، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر. إلا أنَّ نهاية من ينتظر كانت مأساةً، فما إن وضعت الحرب أوزارَها أو كادت بهزيمة الطغاة، حتى عجَّ الإعلام الغربي، وصداه الإعلام العربي بنداء الكفاح ضد (( الأفغان العرب ) )، هذا الوصف الذي ظلَّ في الإعلام تعبيرًا يحمل كلَّ إيحاءات الجريمة والشر والعنف والإرهاب، وعاد الشباب من معارك الشرف والنبل والجهاد إلى بلادهم، فاستقبلوا في عددٍ من البلدان العربية في المطارات بالأصفاد والسوق إلى السجون، ربما مع شيءٍ من التعذيب، ولم يجرؤ آخرون كالشباب العراقي على الرجوع إلى وطنهم لعلمهم أنهم سوف يستقبلون بأحكام الإعدام، ربما بعد شيءٍ من التعذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت