وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبروز المقاومة الشيشانية للاحتلال الروسي وكفاح الشيشانيين ضد مظالم استمرَّت عشرات السنين، اندفع الشباب المسلم لنصرة إخوانهم في الدين وأبلوا بلاءً حسنًا، واعتقد الغرب أنَّ هؤلاء الشباب أو أكثرهم من أولئك الشباب الذين مرنوا على القتال والجهاد في أفغانستان، ثم وقعت البوسنة والهرسك ضحيةً لحرب ربما من أكثر الحروب وحشيةً وهمجيةً تولاها الصرب بمساعدةِ الدولِ الغربية، بعضها بالمساعدة الإيجابية بالإمداد بآلة الحرب، وبعضها بالمساعدة السلبية بحظر السلاح عن الدولة الضحية، فشارك مئاتٌ من الشباب المجاهدين في المقاومة، وحقَّقوا انتصاراتٍ حتى قيل إنهم مع إخوانهم البوسنيين كادوا يقلبون كفة القوة، وعند ذلك تدخَّل الغرب بمعاهدة دايتون، وحرص محرِّرو المعاهدة على أن تتضمن شرطًا صريحًا بإخراج المجاهدين المسلمين، وفعلًا خرجوا تتقاذفهم البلدان، وبقي عددٌ قليلٌ جداًّ كانوا حصلوا على الجنسية البوسنية وتزوَّجوا بوسنيات واختاروا البوسنة وطنًا لهم يقضون فيه في هدوء آخر حياتهم. ولكن حتى هؤلاء الذين ربما لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين لم يرض الغرب حتى سحبت منهم الجنسية في سابقة غير إنسانية، ربما لم يجر لها مثيل في العالم الغربي على الأقل لمدة خمسين سنة مضت.
بعد انتهاء الاحتلال الروسي لأفغانستان، ووقوعها في فوضى الاختلاف على السلطة انتقل المقاتلون الذين ربما لم يكن لهم ملجأ في بلادهم إلى السودان، فلوحقوا هناك، ووقعت الضغوط على حكومة السودان لإخراجهم، وحتى بعد إغلاقها مراكز التدريب القتالية، فاضطر المقاتلون للرجوع إلى أفغانستان، وكانت قد نعمت بالاستقرار والأمن في غالب الأرض تحت حكم طالبان.