وفي أثناء كلِّ هذه المدَّة لم يوجه إلى التنظيم أي اتِّهامٍ بالتدريب على عملياتٍ إرهابية، وإنما كان الاتهام بالتدريب على عملياتٍ قتاليةٍ. وذلك حتى تاريخ اللقاء الذي أجرته إذاعة سي ان ان مع زعيم التنظيم وتهديده لمصالح أمريكا، ثم وقوع حادثي الانفجار في سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في نيروبي ودار السلام، الذين وجه إلى التنظيم الضلوع فيهما.
وانتهى المحلل إلى أن معنى ما سبق أنه قبل وقوع أي عملٍ إرهابي يتهم به تنظيم القاعدة كان الغرب مصمِّمًا على خضد شوكة المجاهدين، عاملًا على تحجيم نشاطهم بأيِّ وسيلةٍ، ولو كانت بالحرب.
إذا صحت نظرية هذا المحلِّل، وصحَّ الافتراض بأن الإستراتيجية الغربية اعتبار الإسلام هو العدوَّ البديل للعملاق الشيوعي فهل يكون بعيدًا أن ترى دول الغرب أن مصلحتها الوطنية تقضي بحرب (( الجهاد ) ).
وسواء صحَّت نظرية هذا المحلِّل أو لم تصح، فإنَّ مطابقتها على النصوص المقتبسة التي تتناول قضية المصلحة الوطنية كمرتكزٍ للعلاقات الدولية تجعل فهم هذه النصوص أيسرَ. (وهذا هو المطلوب) .
وكما عبَّرت النصوص (( أنَّ المصلحة الوطنية في الصورة الذهنية لدى السياسي قد لا تكون هي المصلحة الوطنية الحقيقية ) ).
يلاحظ هنا أمران:
(1) أن فكرة الجهاد إذا كانت هدفًا للحرب، فإنَّ هذه الفكرةَ لم توجدها مراكز تدريب المقاتلين، ولم يوجدها نشاط المجاهدين، وإنما العكس هو الصحيح. فمحاولة القضاء على فكرة الجهاد بالقضاء على المجاهدين محاولة مشكوك في نجاحها.
إن المصلحة الحقيقية للغرب تجاه (الجهاد) إذا كانت تعتبره شيئًا مخوِّفًا أن تتعامل معه بعقلانيةٍ. ولهذا الغرض يجب أن تكون هذه المعاملة مبنيةً على علمٍ بحقيقة الجهاد، وحقيقة الجهاد بمعنى القتال في سبيل الله إنَّه كما يقرُّ علماء الإسلام وسيلةٌ لا غايةٌ، بمعنى أنَّه إذا لم توجد دوافعُهُ (كما ستوضح في الفصل الثاني) لا يوجد كدافعٍ.