(2) أن المصلحة الوطنية الحقيقية للغرب تتحقَّق بالتعايش السلمي مع الإسلام، وإذا كان الغرب يؤمن حقاًّ بتفوُّق الحضارة الغربية معنوياًّ وأنَّ طريقتها في الحياة هي نهاية التاريخ، فلماذا يفزع من أن يترُكَ لقانون التطوُّر الطبيعي الذي يقضي ببقاء الأصلح عند تنازُع البقاء رسمَ الطريق الأمثل للحياة البشرية؟
أما بالنسبة لصلة القانون الدولي والأخلاق بالعلاقات الدولية، كما شرحتها النصوص المقتبسة، فإنَّ المتتبِّع لظروف الحرب الأخيرة ومسيرتها وما ترتَّب عليها في ضوء المعلومات التي أفلتت من الحصار الإعلامي، وفي ضوء ما صدر من تصريحاتٍ عن قادة الحرب ورجال الدولة في جانب التحالف الدولي، المتتبِّعُ سيجدُ صورًا واقعيَّةً معبِّرةً أوضحَ تعبيرٍ عن معاني النصوص.
في حرب فيتنام وقعت انتهاكات للمعايير الخلقية الإنسانية ولقواعد القانون الدولي، أثارت الرأي العام العالمي، ولكنها كانت صادرة عن جنود أو ضباط ثانويين.
أما في حرب"التحالف الدولي - أفغانستان"فإن انتهاك القوات البرية والجوية في التحالف الدولي للمعايير الإنسانية وقواعد القانون الدولي والاتفاقات الدولية لم يصدر فقط عن القادة العسكريين، بل ساندته تصريحات رجال الدولة والسياسة. وكان موقف الإعلام الأمريكي عن المذبحة الفظيعة لأسرى طالبان في قلعة كيلا جانجى بحيث وصفه الكاتب والسياسي الكندي ستيفن جوانز بأن (( اتجاه الإعلام الأمريكي لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم ) ).