فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 111

ولاحظت The Globe and mail في إصدارها 30 نوفمبر 2001 أن البحث في المعلومات الكومبوترية عن صحف الولايات المتحدة الأمريكية يظهر الغياب الكامل تقريبًا لأي معالجة للقضية المشار إليها، وحتى المنظمات الدولية الإنسانية كان موقفها wishy washy كما وصف الكاتب الكبير داني تششتر منظمة حقوق الإنسان Human Rights watch في نيويورك. لقد هال هذا الوضع محرِّرًا مثل روبرت فسك فكتب في الاندبندنت (29 نوفمبر 2001) مقالًا بعنوان: (( نحن الآن مجرمو الحرب ) )، وأشار في هذا المقال إلى قول الرئيس الأمريكي الأسبق ترومان (بمناسبة محاكمة نوربمرج) : (( إن إعدام شخص أو عقابه بدون أن تثبت إدانته في محكمة عادلة لا ينسجم بسهولة مع الضمير الأمريكي، ولن يذكره أطفالنا بالفخر ) ). وذلك بمناسبة الحديث عن تقديم الأسرى لمحاكم عسكرية سرية.

بيد أنه بعد خمسين سنة صار ما وصفه ترومان أمرًا منسجمًا بسهولة مع الضمير الأمريكي، وقد لا يذكره الأطفال الأمريكان بالفخر، ولكنهم لن يشعروا تجاهه بالخجل.

ما أردت أن أنبه إليه بما سبق أن السلوكيات التي صدرت عن قوات التحالف الدولي لا تعبر حوادث عرضية، وإنما تدل على ظاهرة تعبر عن منحنى في التطور الأخلاقي والإنساني لمنهج العلاقات الدولية في الغرب، مما يستحق أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم المنهج.

خلاصة ما سبق:

أنَّ هناك خصيصتين تطبعان منهج العلاقات الدولية في الحضارة الغربية (الحضارة المعاصرة) :

أ - هشاشة القوة الإلزامية للقواعد القانونية المفروض أن تحكم العلاقات الدولية.

ب - هشاشة الأساس الأخلاقي الذي يرتكز عليه المنهج.

ولذا فمن الطبعي أن تكون العلاقات الدولية مؤسَّسةً في هذا المنهج على المصلحة الوطنية والقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت