إما أن يكون خاليًا من الخير مطلقًا وإما أن يكون ما فيه من خير أقل مما فيه من شر، وقد قال الله تعالى عن الخمر والميسر {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} البقرة 219.
فإن وجود المنفعة في الخمر والميسر ـ من ناحية البيع والشراء والربح ـ لم يكن حائلًا بينهما وبين إنزال حكم التحريم عليهما. وبالجملة فسواء علمنا الحكمة من تحريم النمص أم جهلناها، فالواجب علينا هو الامتثال والتسليم وانتفاء الحرج لحكم الله تعالى وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
أقول: فإن الأخذ من الحواجب لا يجوز لا للرجال ولا للنساء، وإذا كان ذلك في حق النساء اللاتي يباح لهن من الزينة ما لا يباح للرجال فإن الرجال من باب أحرى. فالتحريم في حق الرجال أشد والنمص بالنسبة لهم أقبح.
وقد جاء في الموسوعة الفقهية أنه"يحرم على الرجل التنمص"ا. هـ [[1] ].
وقال الشيح ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ حكاية عن النمص [[2] ]:"... وخص المرأة لأنها هي التي تفعله غالبا للتجمل، وإلا فلو صنعه رجل لكان ملعونا كما تُلعن المرأة والعياذ بالله ـ إلى أن قال ـ فعلى المرء أن يتجنب ذلك سواء كان رجلا أو امرأة."ا. هـ
مسألة: حكم من خالف وشذ عن الأصل إلى القول بجواز النمص مطلقًا:
أقول: لا أعلم أحدًا من علماء المسلمين أيد جواز النمص ولا قال بجوازه، وعلى افتراض وجود قول شاذٍ مؤيد للنمص ـ وهو أمر مستبعد جدًا ـ فلا يجوز الأخذ بهذا القول، ولا التقليد فيه لمخالفته للحديث الصحيح ..
فإن قيل: هل يجوز فعل النمص في غير ما سبق ذكره في البحث:
(1) الموسوعة الفقهية ج 14 تنمص.
(2) نقلًا عن فتاوى علماء البلد الحرام ص 577.