بعد النظر في أقوال المخالفين، تبين وجود شبه ظاهرها قوي وتفنيدها أقوى، وهما كالتالي:
مسألة الصبغ شئ ومسألة تغير خلق الله شئ أخر ولا يجوز الخلط بينهما. فإن العلماء تكلموا على تغيير خلق الله تعالى وقالوا: إنما ذلك فيما كان باقيًا ثابتًا دائمًا، فأما ما لا يكون باقيًا كالحناء والكحل والتزين به للنساء ـ ومنه الصبغ ـ فليس من تغيير خلق الله. وقد أشرنا سابقًا في بيان أقسام معنى تغير خلق الله.
ثم لو قلنا فرضا، أن الصبغ هو تغير لخلق الله، فإن هذا يلزمنا أن نمنع صبغ شعر الرأس، ونحن نعلم سنية صبغ الشعر عدا صبغه بالسواد، فهل هذا يعد من تغير خلق الله كذلك.!!
فإن قيل: لا ـ ولابد ـ فلا يجوز إذًا أن نقول أن صبغ ـ وهو كصبغ شعر الرأس ـ الحواجب فيه تغير خلق الله، لأنه يلزمنا بذلك منع صبغ الشعر، ولم يقل ـ فيما أعلم ـ بذلك أحد من العلماء المتقدمين أو المتأخرين.
فلا شك أن الصبغ من هذا النوع ـ تشقير الحواجب ـ لا يعتبر تغييرًا لخلق الله، ولو افترضنا أن صبغ الشعر يدخل في تغيير الخلق، فهو مستثنى من تغيير خلق الله تعالى مثل: نتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، وغير ذلك مما جاء النص من الشارع بالإذن فيه، بل وفي طلبه. وبالتالي فإن حجة المنع لأن الصبغ فيه تغير لخلق الله، حجة ضعيفة لا يلتفت إليها ..
الشبهة الثانية: الصبغ يشبه النمص ويدخل في معناه:
مسألة الصبغ شئ، ومسألة النمص وما في معناه شئ أخر، فإن الصبغ هو عبارة عن تلوين للشعر فقط، وأما النمص هو عبارة عن إزالة جذور الشعر أو بقاءها ولكن مع تقصير وقص .. فأين المشابهة في المعنى بين الصبغ والنتف .. !!