الصفحة 24 من 29

وقيل له: إن قومًا يدعون الحديث، ويذهبون إلى رأي سفيان! فقال: أعجبُ لقومٍ سمعوا الحديث وعرفوا الإسنادَ وصِحتَه يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره! قال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وتدري ما الفتنة؟ الكفر! قال الله تعالى {والفتنة أكبر من القتل} . فيدعون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي؟!"ا. هـ"

فلتكن المسلمة ـ الذكية ـ قول الله ورسوله هو الحَكم، فتدور معه حيث دار وذلك هو الفوز العظيم والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

مسألة: حكم خِطبة النامصة، وكذلك الرجل في هذا سواء:

فعلى المسلم أن يضبط سلوكه وتصرفاته بما يرضي الله، لا كما يغفل عنه بعض الناس، كمن يرى أنه حر في سلوكه، فيصاحب من شاء، ويربط العلاقة بمن شاء.

والحق أن المسلم مقيد بالشرع، فلا يصحب إلا من أذن الشرع في صحبته، ولا يربط العلاقة إلا بمن أذن الشرع في أن يربطها به، ومن جملة ما نهي عنه في هذا الباب هو النمص ـ فعل النمص في حالات الضرورة لا يعد فعل منهي عنه، ولكن ما نقصده هنا هو النمص من دون عذر ولا داء ـ وهو مخالف لشرع الله، وعلى من ابتلي أو ابتليت بذلك أن يتوب إلى الله عز وجل.

فمن ابتلي بمن تعمل النمص المحرم شرعًا، فالواجب على الخاطب أن يأمر أهلها بأن يحملوها على ترك هذا المحظور ـ وغيرها من المحظورات لو كانت واقعة بها ـ وأن يعلموها أحكام الله في ذلك، فإن رجعت فذلك هو المطلوب وإلا فليخبرها بواسطة إحدى قريباته أن لن يتقدم للزواج منها ما لم ترجع إلى الدين وتستقيم أمورها عليه، فإذا أصرت على معصيتها فلا يحق لك الزواج منها، فلو كان بعض الدين لله والبعض الآخر لغيره فيجب منع الزواج منها والزواج ممن تمثل معالم الدين والتقوى لقوله - صلى الله عليه وسلم -"فاظفر بذات الدين تربت يداك." [[1] ]

وقد مر معنا حديث عبد الله بن مسعود وفيه ـ عندما قالت له أم يعقوب ـ""

(1) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت