الصفحة 25 من 29

فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ. قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا. فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا." [[1] ]."

قال النووي ـ رحمه الله ـ"قوله"لو كان ذلك ما جمعتها". قال جماهير العلماء: معناه لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهي بل كنا نطلقها ونفارقها. قال القاضي: ويحتمل أن معناه لم أطأها وهذا ضعيف والصحيح ما سبق فيحتج به في أن من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرهما ينبغي له أن يطلقها. والله أعلم."ا. هـ 7/ 232.

قلت: لو كان هذا الحال في وقوع الطلاق ـ طبعًا الأمر ليس على إطلاقه، لا سيما لو كان لهم ذرية، فإنه من الفقه أن يعمل بالنظر بين المصالح والمفاسد وتقديم أخف الضررين والمفسدتين على أدناهما ـ بعد عقده، فمن باب أولى أن لا ينعقد ابتداءً عند الخطبة.

مسألة: حكم من كانت تفعل النمص ثم تابت:

الواجب على من تعاطى هذا الفعل فاعلًا أو مفعولًا به أن يتوب إلى الله عز وجل ومع أن فعلتها كبيره من الكبائر، إلا أنه إذا تاب من هذا العمل ومن فعلته تاب الله عليه، وإذا مات قبل أن يتوب فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، ولكنه لا يخلد في النار إن مات لا يشرك بالله شيئًا إن كان موحدًا.

ويكفر بعينه ـ بعد انتفاء موانع التكفير وتوفر شروطه ـ إذا استحل النمص ـ أي قال أن النمص حلالًا أو كان يتفاخر به ـ أو جحده ـ أي كذب حكم النمص ـ.

وإن من تمام التوبة وصدقها عدم العودة للمعصية، وترك الحاجب على خلقتهما الأصلية، أما إذا نتج تشوه فيهما خارج عن الأصل بعد الإقلاع عن المعصية، وكان شاذا يعد عيبا ـ كأحد الحالات السابقه في جواز النمص ـ فلها أن تزيل الزائد عن الحد الأصلي، وأما إن عاد لطبيعته بعد ذلك، فلا يجوز الإقدام على الأخذ منه فمن فعلت فإن نصوص تحريم النمص تنزل عليها ولابد.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت