الصفحة 19 من 29

قال الخرشي ـ رحمه الله ـ [[1] ]في تعريف الأورع:"إن الأورع هو الذي يترك بعض المباح وأولى بتركه المشتبه، وأما الورع فهو الذي يترك المشتبه خوف الوقوع في الحرام."ا. هـ.

ولكن من كان من أهل الاجتهاد عمل بما رآه، ومن كان من أصحاب الأهلية في الترجيح عمل بما ترجح لديه، والعامي يقلّد أوثق من يعلمه من علماء بلده أو من وصلت إليه فتواه.

مسألة: حكم التجمل للزوج والتزين له بنمص الحواجب:

أقول: إن التجميل لا يخلو حاله من أمرين هما كالتالي:

الحالة الأولى: أن يكون التجمل لزيادة الحسن:

أي: كأن يكون تجمل المرأة، بالنمص هو لزيادة جمالها، وهو ما ليس لإزالة العيب بل لزيادة الحسن وهذا النوع محرم، ويدخل في النمص المنهي عنه ولابد.

قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في نيل الأوطار:"... التحريم المذكور إنما هو إذا كان القصد التحسين لا لداءٍ ولا علة فإنه ليس محرم"ا. هـ

الحالة الثانية: أن يكون التجمل لتسوية العيب واعتداله إلى الحال الطبيعي:

أي: كأن يكون النمص هو لإعادة جمال واعتدال أحد الحواجب المشينة السيئة المظهر، فهذا لا حرج فيه، وهو يدخل في أحكام فعل النمص عند الضرورة، كما بينا ذلك سابقًا.

ولكن إذا كان تعديل وتجميل الحاجبين الذين ليسا مشوهي الخلقة، تشويها واضحا مشينا، يستوجب فعل الضرورة ودفع الضرر والأذى، فإن فعلها يعد من

(1) شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت