الصفحة 16 من 29

ثم إن نتف الإبط سنة ويحصل بالحلق والنورة، كما أن نتف الحواجب منهي عنه، ويحصل النهي في كل ما يدخل في معنى مطلق الإزالة ـ إزالة الشعر من الجذور أو تقصيرها وقصها ـ لأن المطلوب من نتف الإبط هو الإزالة، كما أن المنهي عنه في نتف الحواجب هو إزالتها أو تقصيرها، وبالتالي فإن وضع اللون على شعر الإبط لا يحصل به المقصود، لأنه لابد من النتف والإزالة .. ووضع اللون في محل شعر الإبط يبقى الشعر الذي هو مخاطب بإزالته، وبالتالي فإن الصبغ لا يؤثر في الحكم ..

وكذلك، فإن وضع الصبغ على شعر الحواجب لا يحصل به النتف والإزالة ـ والمحرم هو النتف والإزالة ـ وذلك لأن الشعر المخاطب بإزالته باقي على أصله، لا بقاءه وصبغه ـ ولو كان لون الصبغ من لون البشرة وأدى إلى صورة النمص، ولكن هل هذا هو النمص حقيقتًا ‍‍‍ .. !! ـ وبالتالي وجود الصبغ أو عدمه لا يؤثر في الحكم، وإنما النتف والإزالة هو الذي يؤثر في الحكم .. فتنبه!

ثم بعد كل هذا أقول: فإن الأصل في الأمور الإباحة، ولا ينتقل المباح إلى أي حكم تكليفي آخر إلا بدليل يقتضي التحريم أو الكراهة أو الوجوب أو الندب من الكتاب أو السنة. فإن عدم الدليل، بقي الحكم على الأصل وهو الإباحة.

وعليه، فإن تشقير ـ الصبغ باللون الأشقر ـ أو تبييض الحواجب، فالظاهر ـ والله أعلم وأحكم ـ أنه لا حرج فيه، ولا يدخل في معنى النمص ـ الإزالة والنتف ـ ولا في علته ـ تغير خلق الله ـ فلا مانع من تشقير الحواجب.

فإن قيل: متى يمنع التشقير، أقول: يمنع التلوين عند توفر أحد ثلاث أمور:

أولًا: أن لا يقع ضرر ولا ضرار من وراء الصبغ.

فلو كان التشقير سيؤدي إلى ضرر المرأة ضرر مادي ـ كحدوث أمراض جلدية ونحو ذلك ـ أو معنوي .. أو سيتضرر غيرها من وراء الصبغ ـ كزوجها الذي يمنعها منه ولا يستحسنه ـ فإن التحريم يتعين لعموم الضرر المنهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت