وكذلك، فإن النمص هو النتف، والشارع منع النتف ـ النمص ـ فلو حصلت الإزالة بأي مزيل، فهو يعد من النمص .. لأن المطلوب هو عدم الإزالة، والحلق من الإزالة كما أن النتف من الإزالة، وكلاهما يدخل في النهي لاتحاد العلة ..
وقد نهى الشارع عن النتف ـ النمص ـ لأن هذا هو الغالب من حال النساء في هذه المواضع لدقتها، فلو كانت الإزالة بغير النتف ـ سواء كان الإزالة من الجذور أو كتقصيرها بالمقص ونحو ذلك ـ لكان النهي يشمل ذلك، مع القول بأن هذا ليس هو الغالب على الفعل.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ:"لا يجوز أخذ شعر الحاجبين، ولا التخفيف منهما، لما ثبت عن النبي أنه لعن النامصة والمتنمصة، وقد بيَّن أهل العلم أن أخذ شعر الحاجبين من النمص"ا. هـ [[1] ].
وقوله"أن أخذ شعر الحاجبين من النمص"يعم كل ما في مطلق معنى الأخذ والإزالة ـ سواء كان الأخذ من منبت أصول وجذور الشعر أو كان كتقصيره بالقص ونحو ذلك ـ وقد أشرنا ـ آنفًا ـ ما الذي يدخل أيضًا في معنى وعلة النمص ..
قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ [[2] ]:"إزالة الشعر من الحاجبين إن كان بالنتف، فإنه هو النمص، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة، وهو من كبائر الذنوب، وخص المرأة لأنها هي التي تفعله غالبا للتجمل، وإلا فلو صنعه رجل لكان ملعونا كما تُلعن المرأة والعياذ بالله. وإن كان بغير النتف، بالقص أو بالحلق فإن بعض أهل العلم يرون أنه كالنتف، لأنه تغيير لخلق الله، فلا فرق بين أن يكون نتفا أو يكون قصا أو حلقا، وهذا أحوط بلا ريب، فعلى المرء أن يتجنب ذلك سواء كان رجلا أو امرأة."ا. هـ
قال الشيخ عبد الله بن جبرين ـ حفظه الله ـ [[3] ]:"لا يجوز القص من شعر الحواجب، ولا حلقه ولا التخفيف منه، ولا نتفه، ولو رضي الزوج، فليس فيه جمال،"
(1) فتاوى المرأة 167.
(2) نقلًا عن فتاوى علماء البلد الحرام ص 577.
(3) فتاوى المرأة 170.