بسم الله الرحمن الحيم
الحمد لله أكرمنا بطاعته، وامتن علينا بفضله ورحمته، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، وصلى الله وسلم على محمد، علمه ربه، فأكرمه ونعمه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنَّ الحياة الدنيا، وقد طبعت على كدر وبلاء، تبدو ظرفًا لكثير من الفتن والرزايا التي تغشى بني آدم، مؤمنهم وكافرهم، كبيرهم وصغيرهم، سيدهم ومسودهم!
والصفوة المؤمنون، ليسوا عن ذلك ببعداء، بل إن الفتن لتتعاظم، والمخاطر تتكاثر لدى طبقة من أهل الإيمان، وهم حراس الشريعة، وفقهاء الملة ورجالات العلم والقضاء والفتيا، وهم من هم في مكانتهم، وذكرهم المجيد، ومحاسنهم الزاكية!!
قال تعالى: (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) .
وفي رفعة العالم وسمو قدره، وما ينزله الله عليه من رحمات متوالية، وسعادة غامرة، نشعر بعظيم الاعتزاز وقوة الروح، التي تجعله أكثر همة وطموحًا، وصلابة وتأثيرًا، مما قد ينسيه آفات الطريق، ومفاتن الرحلة، التي توشك أن تنقض عليه أو تنشب فيه أظافرها، فيقع في المطبّ، وتحاصره الأمواج من كل مكان.